الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة

الشيخ يوسف بن احمد البحراني · الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة ج 4 · صفحة 48 من 418

[صفحة 48]

ثم انه قد ذكر بعض الأصحاب أيضا استحباب وضع القطن على الجريدتين. و لم أقف فيه على نص، و لعله الاستبقاء الرطوبة، و فيه ان الخبر المتقدم يدل على ان العذاب و الحساب انما هو ساعة رجوع المشيعين للميت و جفا هما في هذا الوقت بعيد جدا. و منها- ان يطوي جانب اللفافة الأيسر على الأيمن و الأيمن على الأيسر، قال في الفقيه في كيفية التكفين: «ثم يلفه في إزاره و حبرته و يبدأ بالشق الأيسر فيمده على الأيمن ثم يمد الأيمن على الأيسر و ان شاء لم يجعل الحبرة معه حتى يدخله قبره فيلقيه عليه» و هذه الكيفية مشهورة بين الأصحاب و اعترف كثير منهم بعدم النص عليها، قال في المدارك: «و لعل وجهه التيمن و التبرك» أقول: لا ريب ان الصدوق إنما أخذ هذا الحكم من الفقه الرضوي على ما عرفت و ستعرف ان شاء الله تعالى. و ربما كان أيضا في رسالة أبيه إليه إلا انه لا يحضرني الآن نقل ذلك عن الرسالة، و الظاهر ان الأصحاب تبعوا الصدوق في ذلك كما ذكرنا مثله في غير موضع، قال (عليه السلام) في كتاب الفقه (1): «و تلفه في إزاره و حبرته و تبدأ بالشق الأيسر و تمد على الأيمن ثم تمد الأيمن على الأيسر و ان شئت لم تجعل الحبرة معه حتى تدخله القبر فتلقيه عليه». و عبارة الصدوق عين هذه العبارة كما ترى. و اما ما ذكره (عليه السلام) هنا- من التخيير في تأخير الحبرة عن التكفين فيها و ان تجعل معه بعد إدخاله القبر فتلقى عليه- فقد ورد مثله في صحيحة عبد الله بن سنان عن الصادق (عليه السلام) (2) قال: «البرد لا يلف به و لكن يطرح عليه طرحا فإذا أدخل القبر وضع تحت خده و تحت جنبه».

إلا ان هذه الصحيحة دلت على انه يوضع تحت جنبه، قال في الذكرى: «و ذهب بعض الأصحاب الى ان البرد لا يلف و لكن يطرح عليه طرحا و إذا أدخل القبر وضع تحت خده و تحت جنبه و هو رواية ابن سنان» انتهى. قال بعض مشايخنا المحققين من متأخري المتأخرين و لا يبعد القول بالتخيير.

(1) ص 17.
(2) المروية في الوسائل في الباب 14 من أبواب التكفين.
التالي صفحة 48 من 418 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...