الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة

الشيخ يوسف بن احمد البحراني · الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة ج 4 · صفحة 412 من 418

[صفحة 412]

تكن شرطا و كان التيمم أحد الطهورين فمع خوف الفوت لا بأس بالتيمم لان حال المتيمم أقرب الى شبه المتطهرين من الخالي منه» انتهى. و هو راجع الى مذهب ابن الجنيد في المسألة، و أجاب عنه الشهيدان في الذكرى و الروض انه مردود بحجية الإجماع المنقول بخبر الواحد، و ضعف الرواية مجبور بعمل الأصحاب بها و هي ظاهرة في المراد. و من اخبار المسألة أيضا ما رواه في الكافي في الصحيح أو الحسن عن الحلبي (1) قال: «سئل أبو عبد اللّٰه (عليه السلام) عن الرجل تدركه الجنازة و هو على غير وضوء فان ذهب يتوضأ فاتته الصلاة؟ قال يتيمم و يصلي». و يمكن الاستدلال بهذه الرواية لابن الجنيد إلا ان التقييد بخوف الفوت انما وقع في كلام السائل. و بالجملة فإنه لا ريب في الاستحباب في الموضعين المذكورين للأخبار المتقدمة، و انما الكلام في انه هل يستحب في كل موضع يستحب فيه الوضوء أو الغسل مطلقا أم لا؟ قد صرح جملة من الأصحاب: منهم- الشهيدان و المحقق الشيخ علي بأنه لا إشكال في استحبابه إذا كان المبدل رافعا إنما الإشكال فيما عدا ذلك، قال في الروض بعد حكمه بالبدلية عن الرافع: و هل يستحب بدلا عن غير الرافع كنوم الجنب و ذكر الحائض؟

يحتمله لحلوله محل الرافع فغيره اولى، و العدم لعدم النص. و يستحب ايضا بدلا عن غسل الإحرام مع تعذره، و هل يستحب بدلا عن غيره؟ وجهان أرجحهما العدم لعدم النص، و على القول برفع الغسل المندوب الحدث كما ذهب اليه المرتضى لا إشكال في الاستحباب و يكون مبيحا للصلاة. انتهى. و قال في المدارك: هل يستحب التيمم بدلا عن الغسل المستحب مع تعذره؟ فيه وجهان أظهرهما العدم و ان قلنا انه رافع لعدم النص، و جزم جدي (قدس سره) بالاستحباب على هذا التقدير، و هو مشكل. انتهى.

أقول: الظاهر من كلامهم- كما أشرنا إليه- انه لا إشكال في البدلية عن الرافع غسلا كان أو وضوء استنادا إلى إطلاق النصوص الدالة على البدلية، فإن الظاهر- من

(1) رواه في الوسائل في الباب 21 من أبواب صلاة الجنازة.
التالي صفحة 412 من 418 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...