الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة

الشيخ يوسف بن احمد البحراني · الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة ج 4 · صفحة 411 من 418

[صفحة 411]

منهي عنها و النهي يقتضي الفساد- يقال في حركات الوضوء و الغسل من رفع اليد و وضعها و امرارها على الجسد و قيامه و نحو ذلك أنها منهي عنها لأنها تصرف في المكان المغصوب، و هي و ان لم تكن جزء من الطهارة إلا انها شرط فيها و لازم لها لا تتم بدونه و النهي عنها موجب لبطلان الطهارة البتة، فيكون الحكم في الطهارة و الصلاة واحدا و لا يظهر لهذا الفرق الذي ذكراه معنى محصل. و سيأتي ان شاء اللّٰه تعالى تمام القول في هذه المسألة في كتاب الصلاة عند تحقيق القول في حكم الصلاة في المغصوب و ما وقع من الخلاف في المقام و ما اشتمل عليه من النقض و الإبرام و بيان ما هو المختار عندي في كل من المسألتين. و اللّٰه العالم.

(المسألة التاسعة) [استحباب التيمم للنوم و لصلاة الجنازة و لكل موضع يستحب فيه الوضوء أو الغسل] - الظاهر انه لا خلاف في استحباب التيمم للنوم و لو مع وجود الماء، و يدل عليه ما رواه الصدوق و الشيخ عن الصادق (عليه السلام) (1) قال:

«من تطهر ثم أوى إلى فراشه بات و فراشه كمسجده فان ذكر انه على غير وضوء فليتيمم من دثاره كائنا ما كان فان فعل ذلك لم يزل في صلاة ما ذكر اللّٰه تعالى». و المشهور بين الأصحاب- بل ادعى عليه الشيخ الإجماع- جوازه كذلك للجنازة و احتج عليه بموثقة سماعة (2) قال: «سألته عن رجل مرت به جنازة و هو على غير طهر كيف يصنع؟ قال يضرب بيديه على حائط اللبن فيتيمم به». و قيده ابن الجنيد بخوف فوت الصلاة، و قال في المعتبر بعد نقل قول الشيخ: «و فيما ذكره الشيخ إشكال، اما الإجماع فلا نعلمه كما علمه، و اما الرواية فضعيفة من وجهين: (أحدهما)- ان زرعة و سماعة واقفيان. و (الثاني)- ان المسؤول في الرواية مجهول، فاذن التمسك باشتراط عدم الماء في جواز التيمم أصل، و لأن الرواية ليست صريحة في الجواز مع وجود الماء، لكن لو قيل إذا فاجأته الجنازة و خشي فوتها مع الطهارة تيمم لها كان حسنا لأن الطهارة لما لم

(1) رواه في الوسائل في الباب 9 من أبواب الوضوء.
(2) المروية في الوسائل في الباب 21 من أبواب صلاة الجنازة.
التالي صفحة 411 من 418 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...