الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة

الشيخ يوسف بن احمد البحراني · الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة ج 4 · صفحة 371 من 418

[صفحة 371]

و قد وقع الخلاف هنا في موضعين (الأول) [هل يستباح بالتيمم اللبث في المساجد؟]

- ما نقل عن فخر المحققين ابن العلامة (طاب ثراهما) من انه منع من استباحة اللبث بالتيمم في المساجد لقوله تعالى:

«إِلّٰا عٰابِرِي سَبِيلٍ حَتَّىٰ تَغْتَسِلُوا» (1) حيث جعل نهاية التحريم الغسل فلا يستباح بغيره و إلا لم تكن الغاية غاية، و الحق به مس كتابة القرآن لعدم فرق الأمة بينهما، و يلزم على كلامه تحريم الطواف على الجنب لاستلزامه دخول المسجد و ان لم يقل به. و أجاب في المدارك عن الآية- بعد الاستدلال على أصل المسألة ببعض الأخبار التي قدمناها- بالمنع من دلالتها على ما ذكره، قال: لأن إرادة المساجد من الصلاة مجاز لا يصار اليه إلا مع القرينة، مع احتمالها لغير ذلك المعنى احتمالا ظاهرا و هو ان يكون متعلق النهي الصلاة في أحوال الجنابة إلا في حال السفر لجواز تأديتها حينئذ بالتيمم، و أيضا فإن ذلك لا ينافي حصول الإباحة بدليل من خارج و هو ثابت كما بيناه. انتهى. أقول: لا يخفى انه قد ذكر المفسرون لهذه الآية معنيين (أحدهما)- ان المراد لا تقربوا الصلاة و أنتم جنب إلا ان تكونوا مسافرين فيجوز لكم أداؤها بالتيمم، و على هذا المعنى بناء كلام المدارك و مرجعه إلى النهي عن الصلاة حال الجنابة، و حينئذ فتكون الصلاة هنا مرادا بها معناها الشرعي و المراد بقوله سبحانه «عٰابِرِي سَبِيلٍ» يعني مسافرين كما ذكره. و (ثانيهما)- ان المراد لا تقربوا مواضع الصلاة من المساجد و أنتم جنب حتى تغتسلوا إلا بقصد المرور فيها و العبور، و على هذا المعنى بناء الاستدلال بالآية، و هذا المعنى هو الذي دلت عليه الأخبار المتضمنة لتفسير الآية، فروى الصدوق في العلل في الصحيح عن زرارة و محمد بن مسلم عن مولانا الباقر (عليه السلام) (2) قالا: «قلنا له الحائض و الجنب يدخلان المسجد أم لا؟ قال الحائض و الجنب لا يدخلان المسجد إلا مجتازين ان اللّٰه تبارك و تعالى يقول وَ لٰا جُنُباً إِلّٰا عٰابِرِي سَبِيلٍ حَتَّىٰ تَغْتَسِلُوا. الحديث».

(1) سورة المائدة. الآية 42.
(2) رواه في الوسائل في الباب 15 من أبواب الجنابة.
التالي صفحة 371 من 418 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...