الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة

الشيخ يوسف بن احمد البحراني · الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة ج 4 · صفحة 256 من 418

[صفحة 256]

في انه هل يأثم بإراقته الماء أو هبته في الوقت مع علمه بعدم الماء و ان فرضه ينتقل الى التيمم؟ ظاهر الأصحاب ذلك و هو كذلك كمن أخل بالطلب مع كونه مأمورا به و هذا قد أخل بالطهارة بالماء مع كونه مأمورا بذلك، و كيف كان فحيث ان الحكم غير منصوص و ان كان القول المشهور أوفق بالقواعد الشرعية فلا ينبغي ترك الاحتياط في المسألة.

(السادس) [وجدان الماء بعد الصلاة في ضيق الوقت و الإخلال بالطلب] - لو أخل بالطلب و ضاق الوقت فتيمم و صلى ثم وجد الماء في محل الطلب من الغلوات أو مع أصحابه الباذلين له أو في رحله فهل يحكم بصحة ما فعل من التيمم و الصلاة أو يجب عليه القضاء؟ قولان أحدهما العدم و هو اختيار السيد في المدارك و قبله المحقق الأردبيلي، و وجهه ظاهر مما تقدم في سابق هذه المسألة فإنها من جزئياتها، و المشهور وجوب القضاء استنادا الى ما رواه الشيخ عن ابي بصير (1) قال: «سألته عن رجل كان في سفر و كان معه ماء فنسيه و تيمم و صلى ثم ذكر ان معه ماء قبل ان يخرج الوقت؟ قال عليه ان يتوضأ و يعيد الصلاة». و أنت خبير بان ظاهر الخبر المذكور (أولا)- انما هو النسيان و هو أخص من المدعى. و (ثانيا)- ان تيممه وقع في السعة و هو خلاف المفروض في كلامهم، و العجب ان شيخنا الشهيد الثاني في الروض حيث قيد إطلاق عبارة المصنف بضيق الوقت قال و انما قيدنا المسألة بالضيق تبعا للرواية و فتوى الأصحاب. و الرواية- كما ترى- صريحة في السعة و ليس غيرها في المسألة. و (ثالثا)- انه قد صرح بأنه لو تيمم في الصورة المذكورة حال السعة بطل تيممه و صلاته و ان لم يجد الماء بعد ذلك، قال لمخالفته الأمر و ان جوزنا التيمم مع سعة الوقت بعد الطلب. انتهى. و لا ريب ان هذا مدلول الخبر المذكور كما عرفت. ثم قال: و اعلم ان الأصل يقتضي عدم وجوب إعادة الصلاة مع مراعاة التضيق و ان أساء بترك الطلب لإيجابه الانتقال إلى طهارة الضرورة، لكن لا سبيل الى رد الحديث المشهور و مخالفة الأصحاب. و فيه

(1) رواه في الوسائل في الباب 14 من أبواب التيمم.
التالي صفحة 256 من 418 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...