الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة

الشيخ يوسف بن احمد البحراني · الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة ج 4 · صفحة 233 من 418

[صفحة 233]

و المقارنة كما يقال كتبته لخمس خلون لا لأم العاقبة كما ظن. و كيف كان فإنه لا يخفى ما في توجيه هذه النسخة من البعد بل السخافة و ركاكة النظم و الأسلوب، و اما على تقدير النسخة الأولى فقيل ان المعنى ان غسل الجمعة يجزئ عن غسل الجنابة و هو الذي جزم به المحدث الكاشاني في المحجة البيضاء حيث قال: اما قوله: «و يجزئ الغسل للجمعة كما يكون للزواج» فمعناه انه يجزئ لهما غسل واحد، و هذا حق فان الصحيح تداخل بعضها بعضا إذا اجتمعت أسبابها كالوضوء، و يدل على ذلك الروايات الصحيحة عن أهل البيت (عليهم السلام) انتهى و قيل ان المعنى ان الغسل من الجنابة كما يكون للجنابة على قصد رفع الحدث و نية الوجوب أو مطلقا يكون بعينه مجزئا عن الغسل للجمعة و مسقطا للجنابة على أسبغ الوجوه، لما روي صحيحا عن الصادق (عليه السلام) (1) انه قال: «إذا اجتمعت للّٰه عليك حقوق أجزأك عنها غسل واحد». و لا ينعكس اي لا يكون الغسل للجمعة بما هو غسل للجمعة مجزئا عن الغسل للجنابة و مسقطا للتكليف به على قصد نية الوجوب و قصد رفع الحدث أو استباحة العبادة المشروطة به. و الى هذا ذهب بعض المحققين في تعليقاته على الكتاب. و لا يخفى بعده. أقول: هذا كله بناء على قطع جملة قوله: «و الوضوء فيه قبل الغسل» عن هذا الكلام و جعلها جملة مستأنفة في بيان وجوب الوضوء مع غسل الجمعة كما هو المشهور من وجوب الوضوء في جميع الأغسال ما عدا غسل الجنابة، و اما مع ارتباط هذه الجملة بهذا الكلام كما فهمه المحقق خليفة سلطان في حواشيه على الكتاب فالوجه فيه ما ذكره (قدس سره) حيث قال: كذا في أكثر النسخ و الظاهر ان المراد انه يجزئ الغسل للجمعة بكيفية غسل الجنابة فالمراد بالزواج الجنابة و الغرض من التشبيه بيان كيفية غسل الجمعة و اعماله بأنه مثل الجنابة إلا ان فيه الوضوء قبل الغسل. و قيل ان المراد انه يجزئ نية غسل الجنابة عن غسل الجمعة و يترتب أثره عليه. و في بعض النسخ بالراء المهملة و الحاء و المراد منه ما بعد الزوال مقابل الصباح، و غاية توجيهه ان يكون المراد انه يجزئ الغسل في يوم

(1) رواه في الوسائل في الباب 43 من أبواب الجنابة.
التالي صفحة 233 من 418 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...