الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة

الشيخ يوسف بن احمد البحراني · الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة ج 4 · صفحة 214 من 418

[صفحة 214]

و ينكرونه على معتقده فلم خصصت ترجيح العرف الظاهر في بعض البلاد دون بعض؟ و أيضا فإن ما ذكرته حادث و يسمى النيروز السلطاني و الأول أقدم حتى قيل انه منذ زمان نوح (عليه السلام)، فالجواب عن الأول ان العرف إذا تعدد انصرف الى العرف الشرعي فان لم يكن فإلى أقرب البلاد و اللغات الى الشرع فينصرف إلى لغة العرب و بلادها لأنها أقرب الى الشرع، و عن الثاني بأن التفسيرين معا متقدمان على الإسلام (الثاني)- انه مناسب لما ذكره صاحب الأنواء من ان الشمس خلقت في الشرطين و هما أول الحمل، فيناسب ذلك إعظام هذا اليوم الذي عادت فيه الى مبدإ كونها (الثالث)- انه مناسب لما ذكره السيد رضي الدين بن طاوس (قدس سره) ان ابتداء العالم و خلق الدنيا كان في شهر نيسان و لا شك ان نيسان يدخل و الشمس في الحمل، و إذا كان ابتداء العالم في هذا اليوم يناسب ان يكون يوم عيد و سرور، و لهذا ورد استحباب التطيب فيه بأطيب الطيب و لبس أنظف الثياب و مقابلته بالدعاء و الشكر و التأهب لذلك بالغسل و تكميله بالصوم و الصلاة المرسومة له حيث كان فيه ابتداء النعمة الكبرى و هي الإخراج من حيز العدم الى الوجود ثم تعريض الخلق لثوابه الدائم و لهذا أمرنا بتعظيم يوم المبعث و الغدير حيث كان فيهما ابتداء منصب النبوة و الإمامة و كذا المولدين. (فان قلت): نسبته الى الفرس تؤيد الأول فإنهم واضعوه و الثاني وضعه قوم مخصوصون و لم يوافقهم الباقون (قلنا): يكفي في نسبته إليهم ان يقول به طائفة منهم و ان قصروا في العدد عمن لم يقل به، ألا ترى الى قوله تعالى: «وَ قٰالَتِ الْيَهُودُ عُزَيْرٌ ابْنُ اللّٰهِ وَ قٰالَتِ النَّصٰارىٰ الْمَسِيحُ ابْنُ اللّٰهِ.» (1) و ليس القائل بذلك كل اليهود و لا كل النصارى، و مثل قوله: «وَ الَّذِينَ آتَيْنٰاهُمُ الْكِتٰابَ يَفْرَحُونَ بِمٰا أُنْزِلَ إِلَيْكَ.» (2) و ليس الإشارة الى أهل الكتاب بأجمعهم بل الى عبد اللّٰه بن سلام و أصحابه (زيادة)- و مما ورد في فضله و يعضد ما قلناه ما حدثني المولى السيد المرتضى

(1) سورة التوبة. الآية 30.
(2) سورة الرعد. الآية 36.
التالي صفحة 214 من 418 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...