الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة

الشيخ يوسف بن احمد البحراني · الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة ج 4 · صفحة 17 من 418

[صفحة 17]

التي هم عليها من قوة و ضعف و عسر و يسر و نحو ذلك فلكل تكليف باعتبار حاله، ألا ترى ان استطاعة الحج تتفاوت بتفاوت الأحوال و الصلاة كيفية و كمية تتفاوت بتفاوتها ايضا سفرا و حضرا و صحة و مرضا و نحو ذلك.

(الثالث) [هل يعتبر الستر في كل ثوب أو يكفي مواراة البدن بالثلاثة؟]

- قال شيخنا الشهيد الثاني في الروض: «و المفهوم من خبر زرارة المتقدم الاكتفاء بمواراة البدن بالثلاثة فلو كان بعضها رقيقا بحيث لا يستر العورة و يحكى البدن لم يضر مع حصول الستر بالمجموع، و الأحوط اعتبار الستر في كل ثوب لانه المتبادر و ليس في كلامهم ما يدل عليه نفيا و لا إثباتا» انتهى. أقول: الظاهر ان مراده بخبر زرارة المذكور هو ما تقدم في الأمر الأول (1) و قد عرفت اختلاف روايتي الكافي و التهذيب له و الظاهر عندي من قوله: «يوارى جسده» انما هو باعتبار شمول الثوب البدن و إتيانه عليه بحيث لا يبقى شيء من البدن عاريا لا مواراة البشرة بمعنى ان لا يكون رقيقا حاكيا للبشرة، و يؤيده التأكيد بقوله «كله» و حينئذ فيكون قوله «يواري جسده» مؤكدا لقوله «تام لا أقل منه» و ان لم يكن ما ذكرناه أظهر لا أقل ان يكون مساويا لما ذكره و به لا يتم الاستدلال، و حينئذ تبقى المسألة عارية عن النص، و أصالة العدم ترجح الجواز مطلقا و بالجملة فالظاهر ان ما ذكره شيخنا المذكور لا يخلو من البعد، و لو كانت الرواية المذكورة دالة على الحكم المذكور لما خفي على محدثي أصحابنا المتأخرين و لا سيما بعد الوقوف على كلامه و لنبهوا على ذلك في تصانيفهم سيما شيخنا البهائي في الحبل المتين و أمثاله ممن عادتهم تتبع هذه الدقائق و التنبيه عليها. و الله العالم.

(الرابع) [ما لا يجوز التكفين به] - الظاهر انه لا خلاف في عدم جواز التكفين بالحرير المحض، قال في المعتبر: و هذا الحكم ثابت بإجماعنا و يدل عليه ما رواه في الكافي عن الحسن بن راشد (2) قال: «سألته عن ثياب تعمل بالبصرة على عمل العصب اليماني من قز و قطن هل يصلح ان يكفن فيها الموتى؟ قال: إذا كان القطن أكثر من القز فلا بأس».

(1) ص 15.
(2) رواه في الوسائل في الباب 23 من أبواب التكفين.
التالي صفحة 17 من 418 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...