و مما يدل على استحباب التربيع ما رواه الشيخ عن محمد بن مسلم (1) قال:
«سألت أحدهما (عليهما السلام) عن الميت؟ فقال يسل من قبل الرجلين و يلزق القبر بالأرض إلا قدر أربع أصابع مفرجات و يربع قبره».
إلا ان في الكافي روى هذه الرواية (2) و فيها بعد قوله «مفرجات» «ترفع قبره» و ما تقدم في خبر الأعمش (3) من قوله (عليه السلام): «. و القبور تربع و لا تسنم». و ما رواه في العلل عن الحسين بن الوليد عمن ذكره عن الصادق (عليه السلام) (4) قال: «قلت لأي علة يربع القبر؟ قال لعلة البيت لانه نزل مربعا». و أما التسطيح فقال في الذكرى: «و ليكن مسطحا بإجماعنا نقله الشيخ، لان رسول اللّٰه (صلى اللّٰه عليه و آله) سطح قبر ابنه إبراهيم (5) و قال القاسم بن محمد:
«رأيت قبر النبي (صلى اللّٰه عليه و آله) و القبرين عنده مسطحة لا مشرفة و لا لاطئة مبطوحة ببطحاء العرصة الحمراء» (6). و لان التربيع يدل على التسطيح، و لان قبور المهاجرين و الأنصار بالمدينة مسطحة (7) و هو يدل على انه أمر متعارف، و احتج الشيخ أيضا في الخلاف بما رواه أبو الهياج (8) قال: «قال علي (عليه السلام) أبعثك على ما بعثني عليه رسول اللّٰه (صلى اللّٰه عليه و آله) لا ترى قبرا مشرفا إلا سويته و لا تمثالا إلا طمسته». و فيه أيضا دلالة على عدم رفعه كثيرا، و في خبر زرارة و جابر عن الباقر (عليه السلام) (9) «و سوى قبره» «و سوى عليه» دليل على التسطيح» انتهى. أقول: الظاهر ان
(1) رواه في الوسائل في الباب 22 من أبواب الدفن.