الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة

الشيخ يوسف بن احمد البحراني · الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة ج 3 · صفحة 61 من 479

[صفحة 61]

تكملة [هل وجوب غسل الجنابة نفسي أو غيري؟]

تقييد وجوب الغسل بوجوب الغاية هو المشهور بين الأصحاب (رضوان الله عليهم) و قيل بوجوبه في نفسه، اختاره القطب الراوندي، و ذهب إليه العلامة و نقله عن والده سديد الدين يوسف بن المطهر، و مال اليه من متأخري المتأخرين الفاضل الخراساني في الذخيرة و قبله السيد السند في المدارك، و البحث في المسألة و ان كان قليل الجدوى عندنا لانحصار فائدة الخلاف في وجوب نية الوجوب قبل الوقت و عدمه، مع انك قد عرفت مما قدمنا في مبحث نية الوضوء عدم الدليل على ذلك، إلا أنا جريا على منوالهم (قدس الله أرواحهم) و طيب مراحهم) قد قدمنا لك في البحث عن غاية الوضوء ما يفي بتحقيق الحال و ازالة الإشكال، من ذكر ما يدل على الوجوب الغيري و الجواب عما يدل على الوجوب النفسي، الا انه بقي مما يدل على الوجوب الغيري في خصوص هذه المسألة مما لم نتعرض له آنفا الآية الكريمة أعني قوله سبحانه: «. وَ إِنْ كُنْتُمْ جُنُباً فَاطَّهَّرُوا.» (1) و قد تقدم في أول هذا المقصد بيان دلالتها على ذلك. و اما ما أجاب به الفاضل الخراساني في الذخيرة عن ذلك- من ان غاية ما يلزم منه وجوبه لأجل الصلاة و ذلك لا ينافي وجوبه لنفسه ايضا، فيجوز ان يجتمع فيه الوجوبان، و لا يفهم منه التخصيص و لا يراد البتة، لوجوبه لغير الصلاة كالطواف و مس كتابة القرآن و غيرها بالاتفاق- فمدخول بما قدمنا تحقيقه في مبحث غاية الوضوء. و استدل جملة من متأخري المتأخرين على ذلك أيضا بأخبار الجنب إذا فاجأها الحيض قبل الغسل: و (منها)- حسنة عبد الله بن يحيى الكاهلي عن الصادق (عليه السلام) (2)

(1) سورة المائدة الآية 9.
(2) المروية في الوسائل في الباب 22 من أبواب الحيض.
التالي صفحة 61 من 479 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...