الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة

الشيخ يوسف بن احمد البحراني · الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة ج 3 · صفحة 419 من 479

[صفحة 419]

بل الظاهر انه هو المشهور- بكونه شهيدا ايضا عملا بالظاهر و لان القتل لا يستلزم ظهور الأثر، و قيل ليس بشهيد للشك في الشرط و أصالة وجوب الغسل، و نسب الى ابن الجنيد و ظاهر الشهيدين في الذكرى و الروض التوقف حيث اقتصرا على نقل الخلاف، و هو جيد لعدم النص في المسألة إلا ان مذهب ابن الجنيد هو الأوفق بالقواعد الشرعية.

(السابع) [هل يعتبر في سقوط التكفين بقاء ثيابه عليه] - صرح جملة من الأصحاب بان عدم تكفين الشهيد كما ورد مشروط ببقاء ثيابه عليه كما تدل عليه الاخبار من قولهم: «يدفن بثيابه» و إلا فلو جرد وجب تكفينه و استدل على ذلك بصحيحة أبان بن تغلب الأولى (1) الدالة على ان النبي (صلى الله عليه و آله) كفن عمه حمزة لأنه كان قد جرد. و ما ذكروه جيد إلا ان الرواية المذكورة لا تخلو من الإشكال لدلالة ما عداها من اخبار حمزة على انه دفن بثيابه كما في صحيحة زرارة و إسماعيل بن جابر (2) و ان تضمنت ان النبي (صلى الله عليه و آله) رداه بردائه و نحوها رواية أبي مريم، و لعل وجه الجمع بين الجميع حمل صحيحة أبان على انه جرد من بعض أثوابه فجعل (صلى الله عليه و آله) الرداء الذي تضمنه الحديث الآخر قائما مقام ما جرد منه و تممه بالإذخر كما في الخبر.

(الثامن) [توجيه الحديث المتضمن عدم الصلاة على عمار و هاشم] - ما تضمنه حديث عمار (3)- من ان أمير المؤمنين (عليه السلام) لم يصل على عمار و لا على هاشم المرقال- قد رده الأصحاب لمخالفته للإجماع من وجوب الصلاة على الشهيد و الاخبار الدالة على ذلك و قد تقدم كلام الصدوق في ذلك، و حمله الشيخ (رحمه الله) على وهم الراوي أولا ثم قال: و يجوز ان يكون الوجه فيه ان العامة تروي ذلك عن علي (عليه السلام) فخرج هذا موافقا لهم و جزم في موضع آخر بحمله على التقية (4) و هو جيد. و قد روى في قرب الاسناد عن أبي البختري وهب بن وهب

(1) ص 413.
(2) ص 413.
(3) ص 414.
(4) في المبسوط للسرخسى ج 2 ص 49 «إذا قتل الشهيد في المعركة لا يغسل و لا يصلى عليه عند الشافعي» و في المغني ج 2 ص 528 «إذا مات في المعترك لا يغسل رواية واحدة و هو قول أكثر أهل العلم و لا نعلم فيه خلافا إلا عن الحسن و سعيد بن المسيب و اما الصلاة عليه فالصحيح لا يصلى عليه و هو قول مالك و الشافعي و إسحاق و عن أحمد رواية انه يصلى عليه اختارها الخلال و هو قول الثوري و ابى حنيفة و في هذه الرواية إشارة إلى أن الصلاة مستحبة لا واجبة».
التالي صفحة 419 من 479 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...