الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة

الشيخ يوسف بن احمد البحراني · الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة ج 3 · صفحة 305 من 479

[صفحة 305]

ما ادعاه هنا من عموم الاذن لها في الصلاة لا يخلو من المناقشة بل ربما كان الظاهر من سياق الاخبار المشار إليها عدمه.

(الثالثة) - الظاهر من كلام غير واحد من الأصحاب- و منهم الشهيد في الذكرى- انه لو كان انقطاع الدم بعد الطهارة انقطاع فترة لا برء- اما لاعتيادها ذلك أو لاخبار خبير عارف فإنه لا يؤثر في نقض الطهارة لأنه بعوده كالمستمر الموجود دائما، و إطلاق كلام الشيخ المتقدم كما أشرنا إليه آنفا يقتضي حصول النقض به مطلقا و عن العلامة انه اعتبر قصور زمان الفترة عن الطهارة و الصلاة فلو طالت بقدرهما وجبت الإعادة لتمكنها من طهارة كاملة، فلو لم تعدها و صلت فاتفق عوده قبل الفراغ على خلاف العادة وجب عليها إعادة الصلاة لدخولها فيها مع الشك في الطهارة. قال في الروض:

«و مثله ما لو شكت في الانقطاع هل هو للبرء أم لا أو هل يطول زمانه بمقدار الطهارة و الصلاة أم لا؟ فيجب إعادة الطهارة لأصالة عدم العود، لكن لو عاد قبل إمكان فعل طهارة و الصلاة فالوضوء بحاله لعدم وجود الانقطاع المانع من الصلاة مع الحدث».

(الرابعة) - صرح الأصحاب بأنه يجب على المستحاضة الاستظهار في منع الدم من التعدي بقدر الإمكان، و عليه تدل جملة من الاخبار: منها- قوله (عليه السلام) في صحيحة معاوية بن عمار (1): «. و تحتشي و تستثفر و تحشى (2) و تضم فخذيها في

(1) المروية في الوسائل في الباب 1 من أبواب الاستحاضة.
(2) قال في الوافي بعد ذكر الرواية: «بيان: تحشى مضبوط في بعض النسخ المعتمد عليها بالحاء المهملة و الشين المعجمة المشددة و فسر بربط خرقة محشوة بالقطن- يقال لها المحشي- على عجيزتها للتحفظ من تعدى الدم حال القعود، و في الصحاح المحشي العظامة تعظم بها المرأة عجيزتها. و في بعض النسخ تحتبى بالتاء المثناة من فوق و الباء الموحدة من الاحتباء و هو جمع الساقين و الفخذين الى الظهر بعمامة و نحوها ليكون ذلك موجبا لزيادة تحفظها من تعدى الدم. و في بعض النسخ و لا تحني بزيادة «لا» و بالنون و حذف حرف المضارعة أي لا تختضب بالحناء. و نقل عن العلامة الحلي أنها بالياءين التحتانيتين أولاهما مشددة- أي لا تصلى تحية المسجد. و الأول أقرب الى الصواب و الواو في قوله (عليه السلام):

«و سائر جسدها خارج» و أو الحال يعنى انها لا تدخل المسجد و لكنها تجلس قريبا من المسجد بحيث يكون سجودها فيه ضامة فخذيها حين تدخل رأسها للسجود، الى ان قال: و كأن المراد بالمسجد محل صلاتها الذي كانت تصلى فيه و انما لا تدخله احتراما له» أقول: و في بعض التعاليق على الكافي احتمال ان يكون «و لا تحني» أي لا تحني ظهرها كثيرا مخافة ان يسيل الدم.

التالي صفحة 305 من 479 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...