الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة

الشيخ يوسف بن احمد البحراني · الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة ج 3 · صفحة 295 من 479

[صفحة 295]

قال: «قلت له جعلت فداك إذا مكثت المرأة عشرة أيام ترى الدم ثم طهرت فمكثت ثلاثة أيام طاهرة ثم رأت الدم بعد ذلك أ تمسك عن الصلاة؟ قال لا هذه مستحاضة تغتسل و تستدخل قطنة و تجمع بين صلاتين بغسل و يأتيها زوجها ان أراد». و منها- ما في الفقه الرضوي حيث قال (عليه السلام) (1) بعد ذكر المستحاضة:

«و الوقت الذي يجوز فيه نكاح المستحاضة وقت الغسل و بعد ان تغتسل و تتنظف لان غسلها يقوم مقام الطهر للحائض».

فهذه جملة من الاخبار واضحة الدلالة ظاهرة المقالة في ان جماع المستحاضة انما هو بعد الغسل و انه تابع لحل الصلاة، و حينئذ فما استندوا اليه من إطلاق الآية و الاخبار المتقدمة فهو مخصص بما ذكرنا من الاخبار الواضحة عملا بالقاعدة المقررة المسلمة بينهم، و العمل بإطلاق الآية و الأخبار موجب لطرح هذه الأخبار، و اما الجمع بحملها على الاستحباب- كما هو قاعدتهم في غير باب- فقد عرفت ما فيه في غير موضع من الكتاب من أنه (أولا)- لا دليل عليه. و (ثانيا)- بأنه مجاز موقوف على القرينة و اختلاف الأخبار ليس من قرائن المجاز، و يؤيد ما ذهبنا إليه أنه الأوفق بالاحتياط الذي هو أحد المرجحات الشرعية في مقام اختلاف الأخبار كما صرحت به رواية زرارة الواردة في طرق الترجيح و الله العالم.

(المقام الثالث) [حكم المستحاضة لو أخلت بما يجب عليها من الوضوء أو الغسل] - للظاهر انه لا خلاف بين الأصحاب في ان المستحاضة متى أخلت بشيء من الأفعال الواجبة عليها من وضوء أو غسل كما تضمنته الأخبار المتقدمة فإنه لا تصح صلاتها و لا يباح لها ما يباح للطاهر، و لو أخلت بالأغسال في المتوسطة أو الكبرى فإنه لا يصح صومها، و قد تقدم في الاخبار المتقدمة ما يدل على الحكم الأول و اما الحكم الثاني فاستدلوا عليه بما رواه الشيخ في الصحيح عن علي بن مهزيار (2) قال:

«كتبت إليه: امرأة طهرت من حيضها أو من دم نفاسها في أول يوم من شهر رمضان ثم استحاضت

(1) ص 21.
(2) رواه في الوسائل في الباب 41 من أبواب الحيض.
التالي صفحة 295 من 479 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...