الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة

الشيخ يوسف بن احمد البحراني · الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة ج 3 · صفحة 282 من 479

[صفحة 282]

غير مناف و لا مضر بصحة الرواية و لا سيما إذا كان المضمر مثل زرارة ممن لا يعتمد في أحكام دينه على غير الامام (عليه السلام) و لكنه (قدس سره) كما أشرنا إليه في غير موضع ليس له قاعدة يقف عليها فان احتاج الى العمل بالرواية اعتذر عن جميع ما ربما يتطرق إليها من القدح و ان لم توافق ما ذهب اليه قدح فيها بما منع القدح به في غير ذلك المقام. و اما طعنه في متنها بأنه لا يدل على ما ذكروه نصا ففيه إشعار بأنه يدل عليه ظاهرا و هو كاف في الاستدلال، إذ لا يشترط في الدلالة خصوص النص بل يكفي ما هو الظاهر المتبادر الى الفهم. و اما ما ذكره- من ان الغسل لا يتعين كونه لصلاة الفجر و لا للاستحاضة لجواز ان يكون المراد به غسل النفاس- فإنه مردود بأن الأول منهما و ان كان متجها بالنظر الى ظاهر اللفظ إلا انه سيظهر لك الجواب عنه في المقام. و اما الثاني فإنه بعيد غاية البعد بل ربما يقطع بفساده، و الظاهر ان أول من أجاب بهذا الجواب السيد السند و تبعه جمع من محققي متأخري المتأخرين كالمحقق الشيخ حسن في المنتقى و الشيخ البهائي في الحبل المتين و الفاضل الخراساني في الذخيرة و غيرهم، و بيان بعده بل فساده ان سياق الخبر يدل بظاهره على انه مع عدم انقطاع الدم بعد قعودها بقدر حيضها و استظهارها بيومين فإنها تعمل عمل المستحاضة، ثم فصل الكلام في الاستحاضة بين تجاوز الدم الكرسف فتغتسل الأغسال الثلاثة و عدم التجاوز فتغتسل غسلا واحدا، غاية الأمر انه ربما يقال ان عدم تجاوز الدم الكرسف شامل لصورتي القليلة و المتوسطة، و الجواب عنه انه قد قام الدليل في القليلة انه لا غسل عليها فيختص بالمتوسطة.

بقي الكلام في عدم تعين ذلك الغسل للصبح، و الجواب عنه انه و ان أجمل هذا الحكم في هذه الرواية و نحوها مما سيأتي في المقام إلا انه قد وقع التصريح به في الفقه الرضوي، و منه أخذ الشيخ علي بن الحسين بن بابويه ذلك في رسالته الى ابنه كما نقله في الفقيه، و قد أشرنا في غير موضع الى ان جملة من الأحكام التي ذهب إليها المتقدمون و لم تصل أدلتها إلى المتأخرين حتى اعترضوا عليهم بعدم وجود الدليل قد وحدت أدلتها

التالي صفحة 282 من 479 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...