الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة

الشيخ يوسف بن احمد البحراني · الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة ج 3 · صفحة 281 من 479

[صفحة 281]

و ان لم يجز الدم الكرسف صلت بغسل واحد.». و الجواب عن الرواية الاولى ان موضع الدلالة فيها قوله (عليه السلام): «فان طرحت الكرسف عنها فسال الدم وجب عليها الغسل» و هو غير محل النزاع فان موضع الخلاف ما إذا لم يحصل السيلان، مع انه لا إشعار في الخبر بكون الغسل للفجر فحمله على ذلك تحكم، و لا يبعد حمله على الجنس و يكون تتمة الخبر كالمبين له. و عن الرواية الثانية انها قاصرة من حيث السند بالإضمار، و من حيث المتن فإنها لا تدل على ما ذكروه نصا، فان الغسل لا يتعين كونه لصلاة الفجر بل و لا للاستحاضة لجواز ان يكون المراد به غسل النفاس، فيمكن الاستدلال بها على المساواة بين القسمين» انتهى كلامه.

أقول: لا يخفى ان صحيحة الصحاف التي ذكرها لا تخلو من الإجمال في هذا المجال، و غاية ما يستفاد منها انه مع وضع الكرسف فان كان الدم لا يسيل من خلف الكرسف فعليها الوضوء خاصة و ان سال من خلفه فان عليها اغسالا ثلاثة، و هذا التفصيل بحسب الظاهر لا ينطبق على شيء من القولين، لأن المتوسطة عندهم هي التي يظهر دمها على الكرسف و لا يسيل عنه، فهي لا تدخل في ذات الأغسال الثلاثة لأنها مخصوصة بمن يسيل دمها عن الكرسف صبيبا، و لا في الاولى- و ان احتملها لفظ العبارة- لأنه جعل حكمها الوضوء خاصة و الفتوى في المتوسطة على وجوب الغسل متحدا أو متعددا على القولين المذكورين. فاما التفصيل الآخر في الرواية بالسيلان و عدمه بعد طرح الكرسف عنها فلا يصلح للاستدلال و لا يدخل في هذا المجال، لان التقسيم إلى الأقسام الثلاثة مرتب على وضع الكرسف و انه هل يثقبه الدم أم لا و مع ثقبه هل يسيل عنه أم لا؟ فسيلان الدم مع عدم وضع الكرسف خارج عن موضع المسألة، و كما يحتمل في هذا الغسل هنا الاتحاد كما ادعاه من استدل بالرواية على ما ذكره السيد (رحمه الله) هنا يحتمل الجنس ايضا فيكون المراد به الأغسال الثلاثة و يكون الكلام في آخر الرواية من قبيل التفصيل بعد الإجمال. و اما طعنه في صحيحة زرارة بالإضمار فهو مناف لما صرح به في غير موضع من شرحه هذا بأن الإضمار

التالي صفحة 281 من 479 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...