الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة

الشيخ يوسف بن احمد البحراني · الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة ج 3 · صفحة 128 من 479

[صفحة 128]

التقديم، لدلالة مرسلة ابن ابي عمير المشار إليها على ذلك، و مثلها الخبر المرسل من الكافي و ان كان مورده غسل الجمعة، و أصرح من ذلك عبارة الفقه الرضوي (1) حيث قال:

«فابدأ بالوضوء ثم اغتسل». و رواية أبي بكر الحضرمي الآتية، و ما في صحيح حكم ابن حكيم (2) من قوله: «. ان الناس يقولون يتوضأ وضوء الصلاة قبل الغسل.». و هذه الروايات لا معارض لها إلا إطلاق بعض الاخبار فيحمل عليها. و كيف كان فالاحتياط- بالوضوء مع هذه الأغسال و تقديمه عليها- مما لا ينبغي تركه.

(المقام الثاني)- هل يستحب الوضوء مع غسل الجنابة أم لا؟

المشهور الثاني، و ذهب الشيخ في التهذيب إلى الأول استنادا الى ما رواه عن ابي بكر الحضرمي عن الباقر (عليه السلام) (3) قال: «سألته كيف أصنع إذا أجنبت؟ قال: اغسل كفك و فرجك و توضأ وضوء الصلاة ثم اغتسل».

بحملها على الاستحباب جمعا بينها و بين ما دل من الاخبار على عدم الوضوء مع غسل الجنابة كصحيحة حكم بن حكيم و نحوها، و يدل عليه ايضا ما رواه الكليني (4) في الصحيح أو الحسن بإبراهيم بن هاشم عن عبد الله بن مسكان و هو ممن أجمعت العصابة على تصحيح ما يصح عنه عن محمد بن ميسر و هو غير موثق في كتب الرجال قال: «سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن الرجل الجنب ينتهي إلى الماء القليل في الطريق و يريد ان يغتسل و ليس معه إناء يغرف به و يداه قذرتان؟ قال: يضع يده و يتوضأ و يغتسل، هذا مما قال الله عز و جل: وَ مٰا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ» (5). و الجواب عن الخبر الأول ان الأظهر في مدلوله هو الحمل على التقية، لما قدمناه من ان العامة في ذلك على قولين في الوضوء مع غسل الجنابة، فالمشهور الاستحباب و القول الآخر الوجوب و يشير الى ذلك قوله (عليه السلام) في صحيحة حكم بن حكيم (6)

(1) ص 4.
(2) المروية في الوسائل في الباب 34 من أبواب الجنابة.
(3) المروية في الوسائل في الباب 34 من أبواب الجنابة.
(4) المروية في الوسائل في الباب 8 من أبواب الماء المطلق.
(5) سورة الحج. الآية 78.
(6) المروية في الوسائل في الباب 34 من أبواب الجنابة.
التالي صفحة 128 من 479 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...