الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة

الشيخ يوسف بن احمد البحراني · الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة ج 3 · صفحة 127 من 479

[صفحة 127]

واجبة أو مستحبة فالظاهر انه لا خلاف بينهم في الوجوب (1) كما عليه جمهور أصحابنا (رضي الله عنهم) و حينئذ فمعنى خبري ابن ابي عمير ان كل غسل معه وضوء واجب إلا غسل الجنابة فإنه لا يجب الوضوء معه و انما يستحب. ثم انه على القول بوجوب الوضوء مع الغسل كما هو المشهور فهل يجب تقديمه على الغسل أم يتخير و ان كان التقديم أفضل؟ المشهور الثاني، و عن الشيخ في بعض كتبه الأول، و به صرح أبو الصلاح و هو ظاهر كلام المفيد و ابني بابويه على ما نقله في المختلف و يدل عليه مرسلة ابن ابي عمير المتقدمة، و أجاب عنها في المختلف بالحمل على الاستحباب و ربما أيد هذا القول ايضا بقولهم (عليهم السلام) (2) فيما قدمناه: «الوضوء بعد الغسل بدعة». و ظاهر ابن إدريس دعوى الإجماع على عدم وجوب التقديم حيث قال: «و قد يوجد في بعض كتب أصحابنا في كيفية غسل الحائض مثل كيفية غسل الجنابة و يزيد بوجوب تقديم الوضوء على الغسل، و هذا غير واضح من قائله بل الزيادة على غسل الجنابة ان لا تستبيح الحائض إذا طهرت بغسل حيضها و بمجرده الصلاة كما يستبيح الجنب سواء قدمت الوضوء أو أخرت، و ان أراد انه يجب تقديم الوضوء على الغسل فغير صحيح بلا خلاف» انتهى. و كلامه و ان كان في غسل الحائض الا انه خرج مخرج التمثيل، إذ لا فرق في هذا المعنى بين غسل الحائض و الأغسال المندوبة التي أوجبوا فيها الوضوء. و كيف كان فالبحث في ذلك عندنا مفروغ عنه و ان كان على تقدير القول المذكور فالأقرب وجوب

(1) في شرح الزرقانى المالكي على مختصر ابى الضياء في فقه مالك ج 1 ص 105 «و يجزئ الغسل من جنابة أو حيض أو نفاس عن الوضوء و ان تبين عدم جنابته أو حيضها أو نفاسها و ان كان خلاف الاولى» و في حاشية ابن قاسم العبادي على شرح المنهاج ج 1 ص 118 قال: «في شرح العباب ان الوضوء انما يكون سنة في الغسل الواجب و به صرح أبو زرعة و غيره تبعا للمحاملى، و لو قيل بندبه كغيره من سائر السنن التي ذكروها في الغسل المسنون لم يبعد».
(2) المروي في الوسائل في الباب 33 من أبواب الجنابة.
التالي صفحة 127 من 479 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...