الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة

الشيخ يوسف بن احمد البحراني · الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة ج 2 · صفحة 46 من 418

[صفحة 46]

ما ترى، فانصرف الندماء و صار المجلس مأتما، فاقبل علي سابور فقال: انظر هل لك فيه حيلة؟ فدعوت بشمعة فنظرت فإذا كبده و طحاله و رئته و فؤاده خرج منه في الطشت، فنظرت إلى أمر عظيم، فقلت: لا أجد إلى هذا صنعا إلا أن يكون عيسى الذي كان يحيى الموتى. فقال لي سابور: صدقت و لكن كن ههنا في الدار إلى ان يتبين ما يكون من امره، فبت عندهم و هو بتلك الحال ما رفع رأسه، فمات في وقت السحر. قال محمد بن موسى: قال لي موسى بن سريع: كان يوحنا يزور قبر الحسين (عليه السلام) و هو على دينه، ثم أسلم بعد هذا و حسن إسلامه». و اما القرآن العزيز و ما كتب عليه شيء من أسمائه تعالى، فلما مر من وجوب صونهما عمن ليس بطاهر، فعن ملاقاة النجاسة بطريق اولى. و لظاهر قوله تعالى:

«فِي صُحُفٍ مُكَرَّمَةٍ مَرْفُوعَةٍ مُطَهَّرَةٍ» (1) و قوله: «يَتْلُوا صُحُفاً مُطَهَّرَةً.» (2). و ما كتب عليه شيء من علوم الدين فلدخوله في الشعائر المأمور بتعظيمها في قوله تعالى: «وَ مَنْ يُعَظِّمْ شَعٰائِرَ اللّٰهِ.» (3) و ان لا تحل، لقوله: «لٰا تُحِلُّوا شَعٰائِرَ اللّٰهِ.» (4) و تردد فيه بعض محققي متأخري المتأخرين و جعل التحريم احتمالا قويا.

[هل يطهر المحل بالاستنجاء بما يحرم الاستنجاء به؟] و (ثانيهما)- انه مع الاستنجاء بما ثبت تحريم الاستنجاء به هل يطهر المحل و ان أثم بالاستعمال، أو لا يطهر؟ قولان، و إلى الأول ذهب العلامة في المنتهى و المختلف و التذكرة و القواعد، و إلى الثاني ذهب الشيخ و ابن إدريس و المحقق. و ظاهر شيخنا الشهيد الثاني في الروض التفصيل في ذلك بين ما يوجب استعماله الحكم بكفر فاعله، كاستعمال التربة الحسينية و المكتوب عليه شيء من أسماء اللّٰه تعالى، أو العلم كالحديث و الفقه عالما و عامدا، فلا يتصور الطهارة به حينئذ، و بين ما لا يوجب إلا مجرد الإثم كالمطعوم و العظم و الروث، أو لا يوجب شيئا كاستعمال التربة و ما عليه

(1) سورة عبس الآية 14 و 15.
(2) سورة البينة الآية 3.
(3) سورة الحج الآية 32.
(4) سورة المائدة الآية 2.
التالي صفحة 46 من 418 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...