الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة

الشيخ يوسف بن احمد البحراني · الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة ج 2 · صفحة 45 من 418

[صفحة 45]

[وجوب إكرام التربة المشرفة و حرمة إهانتها] و مما يؤيد هذا المقام- و يدخل في سلك هذا النظام و ان طال به زمام الكلام، إلا ان فيه- زيادة على ما ذكرنا- نشر فضيلة من فضائله (عليه السلام)- ما رواه جملة من مشايخنا عطر اللّٰه مراقدهم عن الشيخ (قدس سره) في كتاب الأمالي (1) بسنده فيه عن أبي موسى بن عبد العزيز، قال: «لقيني يوحنا بن سراقيون النصراني المتطبب في شارع أبي أحمد، فاستوقفني و قال لي: بحق نبيك و دينك من هذا الذي يزور قبره قوم منكم بناحية قصر ابن هبيرة؟ من هو من أصحاب نبيكم؟ قلت: ليس هو من أصحابه، هو ابن بنته، فما دعاك إلى المسألة عنه؟ فقال: له عندي حديث طريف. فقلت: حدثني به. فقال: وجه إلي سابور الكبير الخادم الرشيدي في الليل فصرت اليه، فقال لي: تعال معي، فمضى و انا معه حتى دخلنا على موسى بن عيسى الهاشمي، فوجدناه زائل العقل منكبا على و سادة، و إذا بين يديه طشت فيه حشو جوفه، و كان الرشيد استحضره من الكوفة، فاقبل سابور على خادم كان من خاصة موسى، فقال له: ويحك ما خبره؟ فقال: أخبرك انه كان من ساعة جالسا و حوله ندماؤه و هو من أصح الناس جسما و أطيبهم نفسا، إذ جرى ذكر الحسين ابن علي (عليهما السلام) قال يوحنا: هذا الذي سألتك عنه. فقال موسى: ان الرافضة لتغلوا فيه حتى انهم- فيما عرفت- يجعلون تربته دواء يتداوون به. فقال له رجل من بني هاشم كان حاضرا: قد كانت بي علة غليظة فتعالجت لها بكل علاج فما نفعني حتى وصف لي ان آخذ من هذه التربة، فأخذتها فنفعني اللّٰه بها و زال عني ما كنت أجده. قال: فبقي عندك منها شيء؟ قال: نعم. فوجه فجاء بقطعة منها فناولها موسى بن عيسى، فأخذها موسى فاستدخلها دبره استهزاء بمن يتداوى بها، و احتقارا و تصغيرا لهذا الرجل الذي هذه تربته، يعني الحسين (عليه السلام) فما هو إلا ان استدخلها دبره حتى صاح: النار النار، الطشت الطشت، فجئناه بالطشت فاخرج فيه

(1) في الصحيفة 202.
التالي صفحة 45 من 418 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...