الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة

الشيخ يوسف بن احمد البحراني · الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة ج 2 · صفحة 389 من 418

[صفحة 389]

في المبسوط، و كيف كان فهي ظاهرة في كون التقطير ليس حدثا بالنسبة إليه. ثم انهم صرحوا بأنه متى كان للسلس فترة ينقطع فيها التقطير تسع الطهارة و الصلاة وجب انتظارها، لزوال الضرورة التي هي مناط التخفيف. و لا ريب في أولويته و رجحانه. و ذكر البعض أيضا وجوب المبادرة إلى الصلاة بعد الوضوء، و هو كذلك. و اما المبطون و هو من به داء البطن بخروج غائط أو ريح لا يتمكن من حبسه، فقد ذكر جمع من الأصحاب (رضوان اللّٰه عليهم) أنه يتوضأ لكل صلاة. و العلامة في المنتهى مع تصريحه بجمع ذي السلس بين الصلاتين صرح هنا بوجوب الوضوء لكل صلاة و منع من الجمع، معللا بان الغائط حدث فلا يستباح معه الصلاة إلا مع الضرورة و هي متحققة في الواحدة دون غيرها. و لا يخفى ان ما ذكره جار في السلس أيضا لكن كأنه قال بجواز الجمع هناك للصحيحة المتقدمة المختصة به. و صرح الأكثر بأنه متى تطهر و دخل في الصلاة ثم فاجأه الحدث فيها تطهر و بنى. و ذهب العلامة في المختلف إلى وجوب استئناف الطهارة و الصلاة مع إمكان التحفظ بقدر زمانهما و إلا بنى بغير طهارة، لأن الحدث المذكور لو نقض الطهارة لا بطل الصلاة، لان من شروط الصلاة استمرار الطهارة ورد بان ما ذكره من التعليل مصادرة على المطلوب. و أجيب بمنع المصادرة بل هو احتجاج على هذه المقدمة بالإجماع. و فيه ما لا يخفى لمنع الاتفاق على الشرطية بالمعنى المدعى في موضع النزاع. و ذكر جمع من المتأخرين في ذلك تفصيلا و هو انه لا يخلو اما ان يكون له فترة تسع الطهارة و الصلاة أم لا، و على الثاني فلا يخلو اما ان يستمر حدثه بحيث لا يتمكن من الدخول في الصلاة على طهارة أم لا، فعلى الأول يجب عليه انتظار حصول الفترة، و على الأول من الثاني يتوضأ لكل صلاة و يغتفر حدثه الواقع بعد الوضوء و لو في أثناء الصلاة دفعا للحرج، و على الثاني فالمشهور انه متى فاجأه في الصلاة فإنه يتوضأ و يبنى، و قيل بالتفصيل الذي تقدم عن المختلف. و محل الخلاف في المسألة غير منقح في كلامهم.

التالي صفحة 389 من 418 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...