دليل القول الأول كما صرح به في المنتهى. و الذي وقفت عليه من الأخبار المتعلقة بالمسألة صحيحة حريز المتقدمة. و حسنة منصور بن حازم (1) قال: «قلت لأبي عبد اللّٰه (عليه السلام): الرجل يعتريه البول و لا يقدر على حبسه؟ قال: فقال لي: إذا لم يقدر على حبسه فاللّٰه اولى بالعذر يجعل خريطة». و رواية الحلبي عن أبي عبد اللّٰه (عليه السلام) (2) قال: «سئل عن تقطير البول. قال يجعل خريطة إذا صلى». و موثقة سماعة (3) قال: «سألته عن رجل أخذه تقطير من فرجه اما دم و اما غيره قال فليصنع خريطة و ليتوضأ و ليصل، فان ذلك بلاء ابتلى به فلا يعيدن إلا من الحدث الذي يتوضأ منه». و أنت خبير بان ما عدا صحيحة حريز من الروايات المذكورة لا تعرض فيها للوضوء بكونه لكل صلاة و لا لكل صلاتين بل هي مطلقة في ذلك، و قصارى ما تدل عليه جواز الدخول في الصلاة في تلك الحال مع وجوب التحفظ من النجاسة بحسب الإمكان دفعا للحرج و المشقة المفهومين من أولوية اللّٰه سبحانه بالعذر و انه بلاء ابتلى به، و ان الخريطة بالنسبة إليه كجزء من بدنه لا ينقض من النجاسة إلا ما خرج منها دون ما بقي فيها، و مقتضى القاعدة حمل مطلق الأخبار على مقيدها، و به يظهر قوة ما ذهب إليه في المنتهى و رجحه السيد في المدارك أيضا. و اما ما عدا الفرائض اليومية فيشكل الوجه فيه لعدم الدليل الناص على حكمه. و الاحتياط في المقام بوضع الخريطة المحشوة بالقطن و الوضوء لكل صلاة في اليومية و غيرها. و قوله (عليه السلام) في آخر موثقة سماعة:
«فلا يعيدن إلا من الحدث الذي يتوضأ منه».
محتمل للمعنيين المتقدمين في كلام الشيخ
(1) المروية في الوسائل في الباب- 19- من نواقض الوضوء.