الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة

الشيخ يوسف بن احمد البحراني · الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة ج 2 · صفحة 302 من 418

[صفحة 302]

الكعب في ظهر القدم، و المتبادر من ذلك- كما عرفت- هو ما ظهر في وسطه الطولى المعبر عنه فيما تقدم من كلامهم بالناتي في وسط القدم و الناتي في ظهر القدم أي ما كان نتوه ظاهرا محسوسا. و اما القائلون بالقول الآخر فتأولوا كونه في الظهر بمعنى كونه واقعا فيه و ان كان في منتهاه و خفي على الحس. قال في الوافي- بعد نقل أول هذين الخبرين- ما لفظه: «و وصف الكعب في ظهر القدم لا ينافي كونه المفصل، لأنه في ظهرها و منتهاها. و انما قال ذلك ردا على المخالفين حيث جعلوهما في طرفي القدم و جانبيها» انتهى. و قال شيخنا البهائي: «على ان قول ميسر- في الحديث الثالث: ان الباقر وصف الكعب في ظهر القدم- يعطي ان الامام (عليه السلام) ذكر للكعب أوصافا ليعرفه الراوي بها، و لو كان الكعب هذا الارتفاع المحسوس المشاهد لم يحتج إلى الوصف بل كان ينبغي أن يقول: هو ذا، و قس عليه قوله (عليه السلام) في الحديث الأول:

«ههنا» بالإشارة إلى مكانه دون الإشارة إليه» انتهى.

أقول: قد قال في رواية ميسر الثانية «هو هذا» فان كان ذلك يكفي في الدلالة على المعنى المشهور فينبغي ان يوافق عليه شيخنا المذكور.

و بالجملة فإنه لما كان الكعب يطلق على كل من المعنيين المذكورين فحمل الروايات جملة على أحدهما دون الآخر يحتاج إلى دلالة بينة واضحة و قرينة مفصحة راجحة، و قد عرفت ان الاحتمالات قائمة من الطرفين و متصادمة من الجانبين و ان ادعى كل من القائلين رجحان ما ذهب اليه و قوة ما اعتمد عليه، إلا ان الحق ان ذلك مما يدخل تلك الأخبار في حيز المشتبهات و يوجب العمل بالاحتياط في المسألة. و يقوى عندي ما ذهب اليه بعض الفضلاء من متأخري المتأخرين في هذا المقام و ان كان خلاف ما عليه جملة من متأخري علمائنا الاعلام، حيث قال بعد نقل جملة من كلام القوم

التالي صفحة 302 من 418 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...