الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة

الشيخ يوسف بن احمد البحراني · الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة ج 2 · صفحة 267 من 418

[صفحة 267]

على الرأس موضع ثلاث أصابع، و كذلك الرجل». و نقل في الذكرى عن ابن الجنيد تخصيص اعتبار الثلاث بالمرأة دون الرجل، و تخصيص الرجل بالإصبع الواحدة، حيث قال: «يجزئ الرجل في المقدم إصبع و المرأة ثلاث أصابع» و لعله استند إلى صحيحة زرارة المتقدمة، و لعل من استند إليها مطلقا بنى على عدم وجود القائل بالفرق و لم يعتبر بخلاف ابن الجنيد، مؤيدا ذلك برواية معمر بن عمر. ثم انه لا يخفى عليك ان أقصى ما يستفاد من أدلة القول الأول وجوب مسح بعض من الرأس بمقتضى الآية و شيء منه بمقتضى الأخبار، و من الظاهر المتفق عليه انه ليس المراد بعضا ما من الأبعاض و لا شيئا ما من الأشياء، بل بعضا معينا من أبعاض الرأس و شيئا معينا من اجزائه. فلا بد من الرجوع إلى دليل معين لذلك البعض المراد، و ليس إلا هذه الأخبار الدالة على الإصبع أو الثلاث، فكما انه بالنسبة إلى تعيين محل المسح من إطلاق الآية و الأخبار المطلقة، أوجبوا الرجوع إلى أخبار المقدم فخصوا إطلاقها به، و لم يجوزوا المسح على غير المقدم من اجزاء الرأس، فكذلك يجب ان يكون بالنسبة إلى مقدار المسح، فيجب الرجوع إلى ما دل عليه من الأخبار، و تخصيص الآية و جملة الأخبار الموافقة لها في الإطلاق به. و بالجملة فالروايات في هذه المسألة ما بين مطلق و مقيد أو مجمل و مفصل، و المقيد يحكم على المطلق و المفصل على المجمل، فالعمل بالمفصل و المقيد متعين ما لم يظهر خلافه. و رجح السيد السند في المدارك حمل الأخبار المقيدة على الاستحباب كما هو المشهور، بعد ان احتمل ما ذكرناه من تقييد مطلق أخبار المسألة بمقيدها. و أنت خبير بما فيه بعد ما ذكرناه، فإنها عند التحقيق غير دالة على ما ذكروه من المسمى كما عرفت.

التالي صفحة 267 من 418 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...