الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة

الشيخ يوسف بن احمد البحراني · الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة ج 2 · صفحة 262 من 418

[صفحة 262]

إذا عرفت ذلك فاعلم ان جل الأخبار قد اشتمل على وجوب المسح على الرأس و جملة منها قد اشتمل على وجوب مسح مقدمه، فيجب حمل مطلقها على مقيدها كما هو القاعدة المطردة.

بقي في المقام صحيحة زرارة المشتملة على مسح الناصية (1) و يمكن الجمع بينها و بين اخبار المقدم بوجوه:

(أحدها)- بما تقدم في كلام المحقق المولى الأردبيلي (رحمه اللّٰه) من حمل الناصية على المقدم، مجازا لقرينة القرب و المجاورة، أو حقيقة شرعية. و يؤيده ما صرح به الشيخ الطبرسي (رحمه اللّٰه) في كتاب مجمع البيان في تفسير قوله سبحانه: «. فَيُؤْخَذُ بِالنَّوٰاصِي وَ الْأَقْدٰامِ» (2) حيث قال: «و الناصية شعر مقدم الرأس». و (ثانيها)- كون الأمر بالمسح بالناصية لكونها أحد أجزاء الموضع الممسوح و لا دلالة فيه على الاختصاص و نفى ما سوى هذا الموضع و انه لا يجزئ المسح عليه، كما ورد في جملة من الأخبار المسح بإصبع، فإنه لا دلالة فيه على تعيين هذا القدر لا في الماسح و لا في الممسوح، و يؤيد ذلك ما ورد في الأخبار- كما سيأتي ان شاء اللّٰه تعالى- من ان المرأة لا تمسح بالرأس كما تمسح الرجال، إنما المرأة إذا أصبحت مسحت رأسها و تضع الخمار عنها، و إذا كان الظهر و العصر و المغرب و العشاء تمسح بناصيتها، فان ظاهره- كما ترى- ان مسح رأسها في الصبح بعد وضع الخمار عنها في غير موضع الناصية أو زيادة عليها، بخلاف باقي الصلوات مع بقاء الخمار عليها فإنها تدخل يدها تحته و تمسح على الناصية خاصة. و (ثالثها)- حمل المسح ببلة اليمنى على الدخول في حيز الاجزاء، بعطف قوله: «و تمسح» بإضمار «ان» على قوله: «ثلاث غرفات» كما سيأتي تحقيقه،

(1) المتقدمة في الصحيفة 253.
(2) سورة الرحمن. الآية 41.
التالي صفحة 262 من 418 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...