الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة

الشيخ يوسف بن احمد البحراني · الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة ج 2 · صفحة 260 من 418

[صفحة 260]

و من ذلك- ما صرح به في كتاب مجمع البحرين حيث قال: «و المقدم بفتح الدال و التشديد نقيض المؤخر، و منه مسح مقدم رأسه» انتهى. و فيه دلالة واضحة على انه المراد شرعا. و قال في الصحاح: «و مؤخر الشيء نقيض مقدمه». و قال في المصباح: «و مؤخر كل شيء بالتثقيل و الفتح خلاف مقدمه». و اما المعنى الثاني و هو إطلاقه على الناصية فلا دليل فيه على ما ادعاه (طاب ثراه) فإن الناصية عند أهل اللغة إنما هي عبارة عن القصاص الذي هو لغة و شرعا آخر منابت شعر الرأس، قال في القاموس: «الناصية قصاص الشعر» و مثله في المصباح. و في مجمع البحرين: «الناصية قصاص الشعر فوق الجبهة» و الناصية عند الفقهاء- كما تقدم في كلام العلامة في التذكرة، و هو الذي يدعيه شيخنا المزبور و يخص موضع المسح به- هو ما ارتفع عن القصاص حتى يسامت أعلى النزعتين، و حينئذ فإطلاق المقدم على الناصية في عبارة القاموس- مع ما عرفت من معناها لغة- لا دليل فيه على ما ادعاه. و مع تسليم ان المراد بها ما ادعاه، ففيه انه قد أطلق فيه أيضا على ما ادعيناه، و هو المعنى الأول فالتخصيص بما ادعاه ترجيح من غير مرجح، بل المرجح في جانب المعنى الذي ادعيناه حيث انه مما اتفقت عليه كلمة العرف و اللغة كما عرفت، فحمل الأخبار عليه أظهر البتة. على ان هذا المعنى الذي ذكره لم نجده في شيء من كتب اللغة بعد الفحص سوى القاموس. و كيف كان فلا ريب في رجحان مقابله. و مما نقله أيضا في رسالته عبارة المصباح المنير، حيث قال فيه: «الناصية قصاص الشعر و جمعها النواصي. و نصوت فلانا نصوا من باب قتل: قبضت على ناصيته. و قول أهل اللغة-: النزعتان هما البياضان اللذان يكتنفان الناصية، و القفا مؤخر الرأس و الجانبان ما بين النزعتين و القفا، و الوسط ما أحاط به ذلك. و تسميتهم كل موضع باسم يخصه- كالصريح في ان الناصية مقدم الرأس، فكيف يستقيم على هذا تقدير الناصية بربع

التالي صفحة 260 من 418 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...