الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة

الشيخ يوسف بن احمد البحراني · الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة ج 2 · صفحة 259 من 418

[صفحة 259]

كلهم مخالفون في هذه الكيفية و لا يوجبونها، و لا شبهة في ان الفرض عند الإمامية متعلق بمقدم الرأس دون سائر أبعاضه» انتهى. ثم نقل شطرا من عبائر المتأخرين المشتلمة على التعبير بمقدم الرأس. و أنت خبير بعد الإحاطة بما أسلفناه انه لا اشعار فيها بما ذكره و لا إيناس، بل هي في الدلالة على خلاف ما يدعيه عارية عن الإبهام و الالتباس، و حينئذ فما ذكره (رحمه اللّٰه) بعد ذلك- من قوله: «فان كان مراد هؤلاء المتأخرين بالمقدم الناصية، و بالناصية قصاص الشعر و ما فوقه بيسير و هو ما بين النزعتين فلا كلام، و ان كان المراد ما هو أعم فالبحث أيضا جار معهم، لانه خلاف فتوى المتقدمين من الأصحاب و النصوص و اللغة» انتهى- فهو تطويل بغير طائل. و اعادة الكلام عليه بعد تحقيق ما أسلفناه تحصيل الحاصل. و اما كلام أهل اللغة فمما استند اليه و أورده كلام القاموس، حيث قال: «. و مقدمة الجيش- و عن ثعلب فتح دالة- متقدموه، و كذا قادمته و قداماه، و من الإبل أول ما ينتج و يلقح، و من كل شيء اوله، و الناصية، و الجبهة» ثم قال (قدس سره) بعده «و هو صريح في كون المقدم هو الناصية» انتهى. و أنت خبير بان الظاهر من هذه العبارة بالنسبة إلى ما نحن فيه إطلاق المقدم على ثلاثة معان: (أحدها)- أول الشيء، فإذا أضيف المقدم إلى الرأس يكون بمعنى اوله. و (الثاني)- الناصية. و (الثالث)- الجبهة. و الأول منها هو الذي اتفقت عليه كلمة أهل العرف، و عليه أيضا اتفقت كلمة أهل اللغة:

فمنها- ما ذكره هنا، فان المراد من الأول في عبارته ما قابل الآخر، كما ذكره في مادة (أخر) حيث قال: «و الآخر خلاف الأول» و من المعلوم ان الأول بالنسبة إلى الرأس هو المقدم كما ان الآخر هو المؤخر.

التالي صفحة 259 من 418 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...