و هو عام، مضافا إلى أصالة عدم الوجوب (1). و نقل بعض مشايخنا المحققين من متأخري المتأخرين ان من الأصحاب من استحب المرتين في البول، نظرا إلى ظاهر
رواية حريز عن أبي جعفر (عليه السلام) (2) قال:
«يغسل الرجل يده من النوم مرة، و من الغائط و البول مرتين، و من الجنابة ثلاثا». و الظاهر رجحان ما هو المشهور، لصحة مستنده، و يؤيد برواية المشايخ الثلاثة له و تفرد الشيخ بهذه الرواية، مع احتمال التأويل فيها باستحباب المرتين من مجموع البول و الغائط بناء على التداخل و اندراج الأقل تحت الأكثر مع الاجتماع، كما صرح به الأصحاب (رضوان اللّٰه عليهم) لا من كل على الانفراد. الا ان الغائط استفيد استحباب المرتين فيه من الإجماع و من رواية الحلبي (3) فتبقى رواية المرة في البول بلا معارض. و حد الأصحاب اليد المغسولة هنا من الزند.
هذا. و الظاهر من كلام الأصحاب استحباب غسل اليدين معا، و فهم ذلك من الاخبار لا يخلو من نوع خفاء، سيما و قد صرحت رواية عبد الرحمن بن كثير (4) الواردة في حكاية وضوء الأمير (صلوات اللّٰه عليه) انه اكفأ بيده اليسرى على يده اليمنى، و هو ظاهر في ان المغسولة إنما هي اليمنى خاصة. و أيضا فإنها هي التي تحتاج إلى وضعها في الإناء للاغتراف. ثم ان الظاهر من كلام البعض تخصيص الاستحباب بما إذا كان الوضوء من الإناء
(1) أقول: كلام ابن بابويه في الفقيه يدل على ان من كان وضوؤه من حدث النوم و نسي فأدخل يده في الماء قبل غسلها فعليه ان يصب ذلك الماء و لا يستعمله، و ان أدخلها في الماء من حدث البول و الغائط قبل ان يغسلها ناسيا فلا بأس. انتهى. و هو غريب (منه (رحمه اللّٰه).