الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة

الشيخ يوسف بن احمد البحراني · الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة ج 1 · صفحة 66 من 567

[صفحة 66]

(المقام الأول)- في الكتاب العزيز، و لا خلاف بين أصحابنا الأصوليين في العمل به في الأحكام الشرعية و الاعتماد عليه حتى صنف جملة منهم كتبا في الآيات المتعلقة بالأحكام الفقهية و هي خمسمائة آية عندهم، و اما الأخباريون فالذي وقفنا عليه من كلام متأخريهم ما بين إفراط و تفريط. فمنهم من منع فهم شيء منه مطلقا حتى مثل قوله «قُلْ هُوَ اللّٰهُ أَحَدٌ» (1) إلا بتفسير من أصحاب العصمة (صلوات الله عليهم) و منهم من جوز ذلك حتى كاد يدعي المشاركة لأهل العصمة (عليهم السلام) في تأويل مشكلاته و حل مبهماته. و التحقيق في المقام ان الأخبار متعارضة من الجانبين و متصادمة من الطرفين، إلا ان اخبار المنع (2) أكثر عددا و أصرح دلالة.

ففي جملة منها- قد ورد في تفسير قوله تعالى «ثُمَّ أَوْرَثْنَا الْكِتٰابَ الَّذِينَ اصْطَفَيْنٰا الآية» (3) - دلالة على اختصاص ميراث الكتاب بهم (عليهم السلام) و جملة في تفسير قوله تعالى: «بَلْ هُوَ آيٰاتٌ بَيِّنٰاتٌ فِي صُدُورِ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ.» (4) بأن

(1) قال المحدث السيد نعمة الله الجزائري (قده) في بعض رسائله: انى كنت حاضرا في المسجد الجامع في شيراز، و كان الأستاذ المجتهد الشيخ جعفر البحراني و الشيخ المحدث صاحب جوامع الكلم يتناظران في هذه المسألة، فانجر الكلام ههنا حتى قال له الفاضل المجتهد: ما تقول في معنى « قُلْ هُوَ اللّٰهُ أَحَدٌ » فهل يحتاج في فهم معناها الى الحديث؟ فقال:

نعم لا نعرف معنى الاحدية و لا الفرق بين الأحد و الواحد و نحو ذلك الا بذلك. انتهى.

(أقول): و نقل عن بعض المتحذلقين- ممن يدعى الانتظام في سلك الأخباريين- انه يمنع من اللباس على غير الهيئة التي كان عليها لباس الأئمة (عليهم السلام) و هو جهل محض (منه (قدس سره).

(2) قد عقد لها في الوسائل (الباب الثالث عشر) من أبواب صفات القاضي و ما يقضى به من كتاب القضاء، و عنوانه (عدم جواز استنباط الأحكام النظرية من ظواهر القرآن إلا بعد معرفة تفسيرها من الأئمة).
(3) سورة فاطر. آية 32.
(4) سورة العنكبوت. آية 49.
التالي صفحة 66 من 567 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...