و قد صرح الأصحاب هنا بالكراهة أيضا لعين ما تقدم. و فيه ما عرفت غير مرة. و صار المحدث الأمين الأسترآبادي (قدس سره) إلى الكراهة هنا تمسكا بما قدمنا ذكره في الجلال من التمسك برواية الوشاء و موثقة عمار. و فيه (أولا)- انه لا يقوم دليلا على العموم، لعدم جريانه فيما يؤكل لحمه. و (ثانيا)- ان الحكم معلق على عدم كونه مأكول اللحم، و لا مدخل فيه لأكل الجيف، و هو ظاهر.
(ثالثها)- ما لا يؤكل لحمه عدا ما استثني، و قد تقدم الإشارة إلى الخلاف فيه. و نقل عن الشيخ في الاستبصار الاستدلال عليه بقوله (عليه السلام) في موثقة عمار المتقدمة (1): «كل ما يؤكل لحمه يتوضأ من سؤره و يشرب» (2). حيث قال (قدس سره): «هذا يدل على ان ما لا يؤكل لحمه لا يجوز التوضؤ به و الشرب منه، لأنه إذا شرط في استباحة سورة ان يؤكل لحمه دل على ان ما عداه بخلافه، و هذا يجري مجرى قول النبي (صلى الله عليه و آله) في سائمة الغنم الزكاة. في انه يدل على ان المعلوفة ليس فيها زكاة».
أقول: و يدل على الاستثناء الذي ذكره (طاب ثراه) موثقة عمار بن موسى الأخيرة (3) الدالة على حكم الطير،
و رواية إسحاق بن عمار عن ابي عبد الله (عليه السلام) (4) «ان أبا جعفر (عليه السلام) كان يقول: لا بأس بسؤر الفأرة إذا شربت من الإناء
(1) المروية في الوسائل في الباب- 4- من أبواب الأسآر.