الطعام. و نقل فيه ايضا عن الأزهري ان السؤر هو ما يبقى بعد الشراب. و قال الفيومي في كتاب المصباح المنير: «و السؤر بالهمزة من الفأرة و غيرها كالريق من الإنسان» و هو- كما ترى- مخالف لما تقدم. و منه يظهر ان كلام أهل اللغة غير متفق في المقام (1). و في اصطلاح أصحابنا- على ما ذكره الشهيد (رحمه الله) و جملة ممن تأخر عنه- انه ماء قليل باشره جسم حيوان، و استظهر في المدارك تعريفه في هذا المقام بأنه ماء قليل باشره فم حيوان. ثم اعترض على التعريف الأول، قال: «أما أولا- فلأنه مخالف لما نص عليه أهل اللغة و دل عليه العرف العام بل و الخاص، كما يظهر من تتبع الأخبار و كلام الأصحاب، و ان ذكر بعضهم في باب السؤر غيره استطرادا. و كون الغرض هنا بيان الطهارة و النجاسة لا يقتضي هذا التعميم، لأن حكم ما عدا السؤر يستفاد من مباحث النجاسات. و (اما ثانيا)- فلان الوجه الذي لأجله جعل السؤر قسيما للمطلق- مع كونه قسما منه بحسب الحقيقة- وقوع الخلاف في نجاسة بعضه من طاهر العين و كراهة بعض آخر. و ليس في كلام القائلين بذلك دلالة على اعتبار مطلق المباشرة، بل كلامهم و دليلهم كالصريح في أن مرادهم بالسؤر المعنى الذي ذكرناه خاصة» انتهى. و أنت خبير بما فيه من المناقشات التي ليس في التعرض لها كثير فائدة (2).
(1) فإن كلام القاموس ظاهر الدلالة في العموم للماء و غيره مع الملاقاة بالفم و غيره و ما نقله في المجمع صريح في التخصيص بالماء المباشر بالفم، و كلام المصباح ظاهر أيضا في المغايرة لكل من المعنيين المتقدمين (منه (رحمه الله) .