الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة

الشيخ يوسف بن احمد البحراني · الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة ج 1 · صفحة 444 من 567

[صفحة 444]

ذلك في عدة اخبار (1) كما سيأتي ان شاء الله تعالى في مبحث النجاسات. و نقل عنه في المختلف انه اعترض على نفسه هنا أيضا بأن إطلاق الأمر بالغسل ينصرف الى ما يغسل به في العادة، و لم تقض العادة بالغسل بغير الماء. ثم أجاب بالمنع من اختصاص الغسل بما يسمى الغاسل به غاسلا عادة، إذ لو كان كذلك لوجب المنع من غسل الثوب بماء الكبريت و النفط و غيرهما مما لم تجر العادة بالغسل به، و لما جاز ذلك و ان لم يكن معتادا إجماعا علمنا عدم الاشتراط بالعادة و ان المراد بالغسل ما يتناوله اسمه حقيقة من غير اعتبار العادة. و أجيب عنه (أولا)- بأن الغسل حقيقة في استعمال الماء، و بعض أطلق لفظ الحقيقة و بعض قيدها بالشرعية، و المطلقون احتجوا لذلك بسبقه الى الذهن و تبادره عند الإطلاق كما يعلم مراد الآمر بقوله: اسقني. و (ثانيا)- بأن إطلاق الأوامر الواردة في الأخبار محمول على المقيد من الأوامر المذكورة مما قدمنا الإشارة إليه.

أقول: ما ادعاه المرتضى (رضي الله عنه)- من نقض الحمل على العادة بالغسل بماء الكبريت- مردود بان الحمل على العادة لا يوجب اشتراط العادة في كل فرد فرد من افراد المياه المطلقة، و إلا لما جاز التطهير بماء مطلق لم يوجد إلا تلك الساعة بل النظر في ذلك الى نوع الكلي، فما أجاب به (قدس سره) من المنع ممنوع.

(الرابع)- ان الغرض من الطهارة إزالة عين النجاسة، كما تشهد به رواية

(1) منها:

قول الصادق (عليه السلام) في خبر ابن ابي يعفور- و قد سأله عن المنى يصيب الثوب-: «ان عرفت مكانه فاغسله، و ان خفي عليك مكانه فاغسل الثوب كله». و قوله في خبر الحلبي: «و إذا احتلم الرجل فأصاب ثوبه المنى فليغسل الذي أصاب ثوبه». الى غير ذلك من الاخبار (منه (قدس سره).

التالي صفحة 444 من 567 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...