الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة

الشيخ يوسف بن احمد البحراني · الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة ج 1 · صفحة 443 من 567

[صفحة 443]

منه في الثوب بعض المنفصل النجس فيكون نجسا، أو نقول: للنجاسة الرطبة أثر في تعدي حكمها الى المحل. كما ان النجاسة عند ملاقاة المائع تتعدى نجاستها اليه، فعند وقوع النجاسة الرطبة تعود اجزاء الثوب الملاقية لها نجسة شرعا، و تلك العين المنفعلة لا تزول بالغسل. انتهى.

أقول: لا يخفى عليك ما في هذه الأجوبة من التكلف. و الصواب في الجواب هو ما استفاضت به أخبار أهل الذكر (صلوات الله عليهم) في تفسير الآية المشار إليها من ان المراد بالتطهير فيها إنما هو رفع الثياب و تشميرها، ففي الكافي (1) عن الصادق (عليه السلام) قال: «اي فشمر». و في رواية «يقول: ارفعها و لا تجرها». و في أخرى عن الكاظم (عليه السلام) «ان الله عز و جل قال لنبيه (صلى الله عليه و آله): وَ ثِيٰابَكَ فَطَهِّرْ. و كانت ثيابه طاهرة و انما أمره بالتشمير». و في المجمع عن الصادق (عليه السلام) «معناه و ثيابك فقصر». و عن أمير المؤمنين (عليه السلام) «قال الله تعالى: وَ ثِيٰابَكَ فَطَهِّرْ. أي فشمر». و القمي في تفسيره «و تطهيرها تشميرها». و حينئذ فإذا اتفقت اخبارهم (عليهم السلام) بتفسيرها بهذا المعنى، و اللفظ مجمل يحتاج في تعيين المراد منه الى التوقيف منهم (عليهم السلام) و لا يجوز القطع على مراده (سبحانه) بدون ذلك كما عرفته في المقدمة الثالثة (2) فلا يجوز تجاوزه الى غيره، لان القرآن عليهم انزل، و هم أعرف بما أبهم منه و أجمل. و اما ما ذكره العلامة (رحمه الله) من التفسير فلم نقف له في الأخبار على خبر، و لعله من كلام سائر المفسرين. إلا انه ينافي ظاهر عبارته (3).

(الثالث)- إطلاق الأمر بالغسل من النجاسة من غير تقييد، و قد وقع

(1) ج 2 ص 207.
(2) في المقام الأول في الصحيفة 27.
(3) فإن نسبته الى الورود يشعر بكونه على سبيل الرواية اللهم إلا أن تكون من طرق العامة (منه (رحمه الله) .
التالي صفحة 443 من 567 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...