الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة

الشيخ يوسف بن احمد البحراني · الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة ج 1 · صفحة 437 من 567

[صفحة 437]

و (اما ثانيا) فلانه لا خلاف بين كافة الناس في ان إطلاق الماء لا يشمل هذه المياه، بخلاف ماء البئر و ماء السماء و نحوهما، و ما ذاك إلا لخروج تلك المياه عن الإطلاق دون هذه. و (اما ثالثا)- فلأنه كما ان الماء المطلق بإضافته إلى مثل الزعفران يخرج عن الإطلاق لاكتسابه اجزاء منه، كذلك ما تكونت منه تلك الثمار قد استحال عن حقيقته الاولى و خرج عنها إلى حقيقة أخرى، و إلا لكان البول اولى بعدم الخروج عن إطلاق الماء، لانه لم يكتسب بعد شربه إلا المرور على تلك المجاري الباطنة و ان اكتسب عفونة و نتنا باللبث فيها آنا، مع انه لا يسمى ماء بالكلية فضلا عن ان يكون مطلقا. و ما ذاك إلا لخروجه عن حقيقة الماء بالكلية بسبب تغير طبعه و انقلاب حقيقته إلى حقيقة أخرى، مع ان أصله الماء بل بقاء المائية فيه أظهر. و ما نحن فيه كذلك ايضا. و (اما رابعا)- فلان الصدوق (رضوان الله عليه) ليس معصوما يجب الاقتداء به، و مخالفة هذا القائل (قدس سره) له- و كذا غيره من الأخباريين في جملة من المسائل- أكثر من ان يحصى. على ان كلامه في الفقيه نقل لمتن الخبر، فهو قابل للاحتمال ايضا. و ضمانه صحة ما يرويه في الكتاب المذكور لا تأييد فيه، لانه يكفينا في المقام تأويل الخبر بأحد الوجوه التي ذكرها شيخنا الطوسي (طيب الله مرقده) من غير ضرورة الى رده و طرحه رأسا لينافي ضمانه المذكور. و (اما خامسا)- فلما ذكره في كتاب الفقه الرضوي، حيث قال (عليه السلام) (1): «كل ماء مضاف أو مضاف اليه فلا يجوز التطهير به و يجوز شربه، مثل ماء الورد و ماء القرع و ماء الزعفران و ماء الخلوق و غيره مما يشبهها، و كل ذلك لا يجوز استعماله إلا الماء القراح و التراب».

انتهى. و قد قدمنا لك في تتمة المقدمة الثانية (2)

(1) في الصحيفة 5.
(2) في الصحيفة 25.
التالي صفحة 437 من 567 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...