الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة

الشيخ يوسف بن احمد البحراني · الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة ج 1 · صفحة 419 من 567

[صفحة 419]

و (ثالثها)- ان ظاهره يدل على وجوب النزح يومين. و لم يذهب إليه أحد. و الجواب عن الأول، اما على مذاقنا فمعلوم، و اما على مذاق القوم فعند من يعمل بالموثق منهم كذلك ايضا، و اما من يجعله من قسم الضعيف فيجاب بان ضعفه مجبور بعمل الأصحاب و شهرته بينهم في هذا الباب. و اما عن الثاني، فيمكن بحمل نزح الجميع على الاستحباب أو على التغير كما ذكره في التهذيب (1) و حينئذ فتكون الرواية معمولا بها عند الأصحاب. و اما عن الثالث. فيجوز أن لا تكون (ثم) هنا للترتيب الخارجي، فإنها كثيرا ما تكون كذلك، كقوله سبحانه: «كَلّٰا سَيَعْلَمُونَ ثُمَّ كَلّٰا سَيَعْلَمُونَ» (2) و الجواب باحتمال كونها من كلام الراوي بعيد. ثم ان الأصحاب (رضوان الله عليهم) ذكروا لذلك أحكاما ربما يستفاد أكثرها من النص المذكور.

(منها)- كون النزح نهارا، للفظ اليوم في الرواية، فلا يجزئ الليل و لا الملفق منهما و ان زاد عن مقدار يوم. وقوفا على ظاهر النص. و (منها)- انه لا فرق في اليوم بين القصير و الطويل. عملا بالإطلاق. و لهم في تحديد اليوم المذكور عبارات مختلفة. ففي كلام الشيخ المفيد من أول النهار الى آخره و تبعه على ذلك جماعة. و في عبارة الصدوقين من الغدوة إلى الليل، و في نهاية الشيخ من الغدوة إلى العشية. قال في المعتبر بعد نقل هذه الأقوال: «و معاني هذه الألفاظ متقاربة، فيكون النزح من طلوع الفجر الى غروب الشمس أحوط، لأنه يأتي على الأقوال» انتهى. و قال الشهيد في الذكرى بعد ذكر اختلاف العبارات في ذلك:

«الظاهر انهم أرادوا به يوم الصوم فليكن من طلوع الفجر الى غروب الشمس. لأنه

(1) في الصحيفة 69.
(2) سورة النبإ. الآية 5 و 6.
التالي صفحة 419 من 567 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...