الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة

الشيخ يوسف بن احمد البحراني · الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة ج 1 · صفحة 352 من 567

[صفحة 352]

في الطهارة و الشرب لا يستلزم الإهراق، كيف؟ و وجوه الانتفاعات به كثيرة بل ربما تلجئ إليه الضرورة سيما في الاسفار و نحوها، بل ذلك داخل في الإسراف المنهي عنه كما صرحت به بعض الروايات. و (ثالثا)- ان موثقة سماعة (1) - المروية أيضا بطريق آخر موثق عن عمار الساباطي- قد دلت على الأمر بالتيمم بعد الأمر بالإهراق. و كيف يسوغ التيمم مع طهارة ذلك الماء و طهوريته؟ و لو قيل: انه يجوز ان يكون الأمر بالإهراق كناية عن عدم الاستعمال لا ان المراد الإهراق بالفعل.

قلنا: مع تسليمه فذلك كاف لنا في الاستدلال، لان ما يكنى عن المنع عن استعماله بإهراقه- بمعنى ان وجوده كعدمه على حال- فهو لا شك مقطوع بنجاسته كما أشار إليه في المعتبر، حيث قال: «و قد يكنى عن النجاسة بالإراقة تفخيما للمنع» و (رابعا)- ان الحمل على الاستحباب و التنزيه و ان تم له بالنسبة إلى الوضوء.

لما دلت عليه بعض الأخبار من خارج بأن ماء الوضوء ينبغي ان يكون له مزية ما على مياه سائر الاستعمالات، فلا ينبغي ان يكون بالآجن و لا بالمشمس و لا بما لاقى سؤر المتهم بالنجاسة، فلا يتم له ذلك في الشرب.

(أما أولا)- فلعدم قيام دليل من الخارج على ان ماء الشرب ينبغي ان يكون ذا مزية، و انه يكره الشرب من بعض المياه لخلوها من المزية حسبما ورد في الوضوء، و لم يدع أحد ذلك بالكلية، حتى يتم له هنا حمل المنع عن الشرب على التنزيه و الاستحباب. و (اما ثانيا)- فبان من جملة المواضع- التي صرحت الأخبار بكراهة الوضوء

(1) المتقدمة في الصحيفة 282.
التالي صفحة 352 من 567 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...