الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة

الشيخ يوسف بن احمد البحراني · الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة ج 1 · صفحة 305 من 567

[صفحة 305]

ثلاثة في ثلاثة- في الثوب و شبهه- ان كل واحد من طوله و عرضه ثلاثة، و يقصدون- في الحياض و الآبار و شبههما- ان كل واحد من سعته و عمقه ثلاثة. و توضيح المقام ان الكر في الأصل مكيال أهل العراق، و إنما جرت عادة الأئمة (عليهم السلام) بذكر لفظ الكر في معرض بيان الفرق بين مقدار الماء الذي ينجس بمجرد ورود النجاسة عليه، و بين مقدار الماء الذي ليس كذلك. لان مخاطبهم (عليهم السلام) كان من أهل العراق، و من المعلوم ان الكر مدور مثل البئر، و من المعلوم ان المناسب بمساحة المدور ان يذكر قطره و ان يذكر عمقه، و غير مناسب ان يذكر طوله و عرضه و عمقه» انتهى كلامه زيد مقامه. و هو كلام جيد منطبق على تلك الروايات سالم من تلك التقديرات سيما الصحيحة التي أشار إليها، فإنها ظاهرة فيه بعيدة الحمل جدا على ما ينافيه، إلا ان الأصحاب (رضوان الله عليهم) - قديما و حديثا، اخباريهم و مجتهدهم- كلهم على اعتبار الأبعاد الثلاثة في تقدير الكر و حمل الروايات على ذلك، و ليس ذلك خاصا بالمجتهدين كما زعمه (قدس سره) و جعله من جملة اغلاطهم، بل هذا الصدوق (قدس سره) في الفقيه و المقنع صرح باعتبار الأبعاد الثلاثة. فقال في الفقيه (1): «و الكر ثلاثة أشبار طولا في عرض ثلاثة أشبار في عمق ثلاثة أشبار» و نحوه في المقنع (2) و المجالس (3) استنادا إلى صحيحة إسماعيل بن جابر الثانية (4) الناطقة بأن الكر ثلاثة أشبار في ثلاثة أشبار. و ما ذاك إلا بتقدير البعد الثالث فيها، و تبعه على ذلك القميون الذين هم أساطين الأخباريين، و لكنه (طاب ثراه) حيث كان مولعا بتتبع عثرات المجتهدين عثر

(1) في باب (المياه و طهرها و نجاستها).
(2) في الصحيفة 4.
(3) في الصحيفة 383.
(4) المتقدمة في الصحيفة 262.
التالي صفحة 305 من 567 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...