الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة

الشيخ يوسف بن احمد البحراني · الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة ج 1 · صفحة 304 من 567

[صفحة 304]

جملة من الأخبار (1) و مما يدخل في حيز هذا المقام قوله تعالى: «فِيهِ آيٰاتٌ بَيِّنٰاتٌ مَقٰامُ إِبْرٰاهِيمَ» (2) ففي الحديث عن الصادق (عليه السلام) في تفسير هذه الآية «أنها ثلاث آيات: مقام إبراهيم حيث قام على الحجر فأثر فيه قدماه، و الحجر الأسود، و منزل إسماعيل» (3). و للمحدث الأمين في كتاب الفوائد المدنية هنا كلام في توجيه عدم ذكر البعد الثالث في هذه الأخبار، قال: «و من أغلاط جمع منهم انهم يقولون في كثير من الأحاديث الواردة في كمية الكر: أنها خالية عن ذكر أحد الأبعاد الثلاثة. لكنه محذوف ليقاس المحذوف على المذكور، و الحذف مع القرينة شائع ذائع. و في هذا دلالة على إسراعهم في تفسير الأحاديث و في تعيين ما هو المراد منها، و الدلالة على ذلك كله ان أصح أحاديث هذا الباب هكذا:

«ذراعان عمقه في ذراع و شبر سعته» (4).

وجه الدلالة انه يفهم اعتبار أربعة أشبار في العمق و ثلاثة في الأخيرين. فلم تبق دلالة على ان حكم المحذوف حكم المذكور مع وجود هذا الاحتمال، و انه يفهم من هذا الحديث الشريف ان المراد من أحد المذكورين في الأحاديث العمق و من الآخر السعة، و من المعلوم عند كل لبيب غير غافل ان معنى السعة مجموع الطول و العرض، فلا حاجة الى القول بالحذف، و من له أدنى معرفة بأساليب كلام العرب يعرف انهم يقصدون بقولهم:

(1)

فروى في الكافي في الصحيح عن الصادق (عليه السلام) قال: «قال رسول الله (صلى الله عليه و آله): ما أحب من دنياكم الا النساء و الطيب». و روى فيه عنه (عليه السلام) عنه (صلى الله عليه و آله) قال: «جعل قرة عيني في الصلاة و لذتي في الدنيا النساء و ريحانتي الحسن و الحسين».

وجه التأييد انه (صلى الله عليه و آله) لم يعد في هذه الأخبار الصلاة في الدنيا كما لا يخفى (منه (قدس سره).

(2) سورة آل عمران. آية 92.
(3) رواه الكليني في الكافي في الباب- 10- من كتاب الحج.
(4) و هو صحيح إسماعيل بن جابر المتقدم في الصحيفة 262.
التالي صفحة 304 من 567 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...