الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة

الشيخ يوسف بن احمد البحراني · الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة ج 1 · صفحة 294 من 567

[صفحة 294]

و (رابعها)- ما فيه من الجمع بين الرواية المذكورة (1) و بين صحيحة محمد ابن مسلم عن ابى عبد الله (عليه السلام) (2) قال: «و الكر ستمائة رطل».

بحملها على أرطال مكة، إذ لم يذهب أحد إلى حملها على الأرطال العراقية أو المدنية، و الرطل المكي رطلان بالعراقي. و (خامسها) ان الأصل طهارة الماء خرج ما نقص عن الأرطال العراقية بالإجماع، فيبقى الباقي. و يرد على الأول ما تقدم في المقدمة الحادية عشرة (3) في معنى الحديث المذكور و مرت إليه الإشارة أيضا في المقالة الرابعة من الفصل الأول (4) و نزيده هنا بيانا و تأكيدا فنقول: ان الجهل هنا- الذي هو عبارة عن عدم العلم بالقذارة الموجب للتمسك بأصالة الطهارة حتى تعلم النجاسة- اما ان يكون متعلقا بإصابة النجاسة للماء، بمعنى ان المكلف يجهل إصابة النجاسة للماء و لا يعلمها، و اما ان يكون متعلقا بالنجاسة، بمعنى انه يجهل كون هذا الشيء موجبا للتنجيس، و اما يجهل الحكم بالتنجيس بان يعلم ملاقاة النجاسة لكن يشك في تأثيرها كموضع البحث. و مقتضى الدليل العقلي- الدال على امتناع تكليف الغافل عن الخطاب بلزوم تكليف ما لا يطاق، و النقلي الدال على ذلك كنفي الحرج- انما يقوم على العذر بالنسبة إلى القسم الأول دون الأخيرين. و اخبار معذورية الجاهل خاصها و عامها إنما تدل على الأول و هو الجاهل المحض، دون العالم بالنجاسات و إفرادها و ما يترتب على الملاقاة من الحكم، فربما علم بالملاقاة لكن

(1) و هي صحيحة محمد بن ابى عمير المتقدمة في الصحيفة 254.
(2) المروية في الوسائل في الباب- 11- من أبواب الماء المطلق من كتاب الطهارة.
(3) في الموضع الأول في الصحيفة 134.
(4) في الصحيفة 190.
التالي صفحة 294 من 567 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...