الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة

الشيخ يوسف بن احمد البحراني · الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة ج 1 · صفحة 289 من 567

[صفحة 289]

السلام) (1) قال: «الكر من الماء نحو حبي هذا. و أشار الى حب من تلك الحباب التي تكون بالمدينة». و (منها)-

رواية زرارة عن ابي عبد الله (عليه السلام) (2) قال: «قلت له:

راوية من ماء سقطت فيها فأرة أو جرذ أو صعوة ميتة؟ قال: إذا تفسخ فيها فلا تشرب من مائها و لا تتوضأ و صبها، و ان كان غير متفسخ فاشرب منه و توضأ، و اطرح الميتة إذا أخرجتها طرية، و كذا الجرة و حب الماء و القربة و أشباه ذلك من أوعية الماء».

هذه جملة ما وقفت عليه من ذلك، و هي مشتملة على التحديد بالقلتين تارة و بكونه نحو ذلك الحب المشار إليه أخرى، و بكونه قدر راوية أو حب أو قربة أو شبه ذلك، فلا بد من بيان انطباق مصاديق هذه الألفاظ على ما يصدق عليه الكر الذي بنى عليه الأصحاب و جعلوه المعيار في هذا الباب، ليزول التنافي من البين و تجتمع الأدلة من الطرفين. و يكون ذلك ضابطا كليا و قانونا جليا:

فنقول: اما الرواية الأولى فحملها الشيخ (رحمه الله) في الاستبصار (3) - بعد الطعن فيها أولا بالإرسال- على التقية، قال: «لانه مذهب كثير من العامة» ثم قال: «و يحتمل ان يكون مقدار القلتين مقدار الكر، لان ذلك ليس بمنكر لأن القلة هي الجرة الكبيرة في اللغة» انتهى.

أقول: و يؤيد الحمل على التقية ان المدار عندهم على القلتين كما ان المدار عندنا على الكر، كما ورد في الخبر المتفق على صحته عندهم (4):

«إذا كان الماء قلتين لم يحمل خبثا».

(1) المروية في الوسائل في الباب- 10- من أبواب الماء المطلق من كتاب الطهارة.
(2) المروية في الوسائل في الباب- 3- من أبواب الماء المطلق من كتاب الطهارة.
(3) في الصحيفة 7 من طبع النجف.
(4) قال ابن تيمية في الجزء الأول من المنتقى في الصحيفة 24 بعد ان ذكر هذا الحديث: رواه الخمسة. و هم باصطلاحه- كما ذكر ذلك في أول الكتاب-: احمد بن حنبل في مسنده و أبو عيسى الترمذي في جامعه. و أبو عبد الرحمن النسائي في كتاب السنن.

و أبو داود السجستاني في كتاب السنن. و ابن ماجة القزويني في كتاب السنن. الا ان النص الذي ذكره: «إذا كان الماء قلتين لم يحمل الخبث» و قال: و في لفظ ابن ماجة و رواية لأحمد «لم ينجسه شيء». و في كنز العمال في الجزء الخامس في الصحيفة 95 «إذا بلغ الماء قلتين لم يحمل الخبث». و روى البيهقي في الجزء الأول من سننه في الصحيفة 260 و 261 الحديث بالنص المتقدم و في الصحيفة 261 منه ايضا بالنص المذكور في الكتاب. و في مصابيح السنة للغوى في الجزء الأول في الصحيفة 33 «إذا كان الماء قلتين لم يحمل نجسا». و قد ورد الكر أيضا في رواياتهم، و يحكى عن بعضهم انه هو المعيار في هذا الباب، قال الجصاص في أحكام القرآن في الجزء الثالث في الصحيفة 419 في قوله تعالى: «وَ أَنْزَلْنٰا مِنَ السَّمٰاءِ مٰاءً طَهُوراً» بعد ان نقل المذاهب في الماء الكثير:

«و قال مسروق و النخعي و ابن سيرين: إذا كان الماء كرا لم ينجسه شيء». و قال ابن الأثير في النهاية في مادة كر: في حديث ابن سيرين «إذا كان الماء قدر كر لم يحمل القذر». و في رواية «إذا بلغ الماء كرا لم يحمل نجسا». و في تاج العروس في الجزء الثالث في الصحيفة 519 في مادة كر:

الكر بالضم مكيال لأهل العراق و منه:

حديث ابن سيرين «إذا بلغ الماء كرا لم يحمل نجسا».

و في رواية «إذا كان الماء قدر كر لم يحمل القذر»..

التالي صفحة 289 من 567 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...