الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة

الشيخ يوسف بن احمد البحراني · الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة ج 1 · صفحة 288 من 567

[صفحة 288]

لخروجه بالجمود عن اسم الماء عرفا و لغة، و يطهر بإلقاء النجاسة و ما يكتنفها ان كان لها عين و الا فالموضع الملاقي لها، و يطهر ايضا باتصال الكثير به بعد زوال العين. و نقل عن العلامة في المنتهى انه قال: «لو لاقت النجاسة ما زاد على الكر من الماء الجامد فالأقرب عدم التنجيس ما لم تغيره» و احتج لذلك بان الجمود لم يخرجه عن حقيقته بل هو مؤكد لثبوتها، فان الآثار الصادرة عن الحقيقة كلما قويت كانت آكد في ثبوتها، و البرودة من معلولات طبيعة الماء و هي تقتضي الجمود، و إذا لم يكن ذلك مخرجا له عن الحقيقة كان داخلا في عموم قوله (عليه السلام): «إذا كان الماء قدر كر لم ينجسه شيء» (1). و فيه ما عرفت من ان الجمود يخرجه عن الاسم الذي هو المدار في الحفظ عن انفعال القليل لغة و عرفا فيزول بزواله. و لعله (قدس سره) قاس ذلك على مثل الدبس و الدهن و نحوهما، فإنها بالجمود لا تخرج عن الحقيقة، إلا انه قياس مع الفارق، فان الظاهر في الماء الجامد ان أحدا لا يطلق عليه اسم الماء، و الموجود في الأخبار إطلاق اسم الثلج عليه. و بالجملة فإنه لا ريب في ضعفه. و استشكل الحكم في التحرير، و نقل عنه في النهاية القول بالمشهور.

(المسألة السادسة)- في القدر الذي لا ينفعل بالملاقاة من الراكد، و تنقيح الكلام فيه يستدعي بسطه في مواضع:

(الموضع الأول) [في التقديرات الواردة بغير لفظ الكر] - اعلم انه قد ورد بتقدير ما لا ينفعل من الماء روايات بغير لفظ الكر لا يخلو ظاهر تقديراتها من تدافع.

(فمنها)-

رواية عبد الله بن المغيرة عن بعض أصحابه عن ابي عبد الله (عليه السلام) (2) قال: «إذا كان الماء قدر قلتين لم ينجسه شيء، و القلتان جرتان».

و (منها)-

رواية عبد الله بن المغيرة أيضا عن بعض أصحابه عن ابي عبد الله (عليه

(1) المروي في الوسائل في الباب- 9- من أبواب الماء المطلق من كتاب الطهارة.
(2) المروية في الوسائل في الباب- 10- من أبواب الماء المطلق من كتاب الطهارة.
التالي صفحة 288 من 567 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...