حول كتاب الحدائق قدمنا بعض القول حول الكتاب في (التمهيد) و أرجأنا إنهاء القول الى هذا المقام، و لكن الكتاب بنفسه و بشهرته الطائلة وصيته الطائر غني عن ان نحوم حوله فضلا عن الإسهاب في الاطراء، أضف الى ذلك ما يؤثر عن أعلام الأمة و فقهائها من عقود ذهبية و جمل عسجدية و كلم خالدة في الثناء عليه، و سيوافيك شذور من كلماتهم، فهو كتاب جامع مبسوط لم يعمل مثله في بابه في كتب الأصحاب قبله، و قد عمله مؤلفه لكي يغني رواد الفقه عن سبر غيره من كتب الفقه و الحديث و الاستدلال (1) و لا بدع، فإنه أول مجموعة فقهية و مدونة كبرى في الفرائض و السنن تحوي جل الفروع ان لم يكن كلها، و تضم في طيها الأقوال و الآراء و أصول الدلائل، و حوت بين دفتيها جميع ما ورد من الأحاديث عن الصادع الكريم و أئمة العترة الطاهرة- (صلوات الله و سلامه عليه و عليهم) - في الأحكام الشرعية، و قد انبرى لكلمات الفقهاء و ما فهموه
(1) من كلام للمؤلف يأتي تمامه بلفظه.