الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة

الشيخ يوسف بن احمد البحراني · الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة ج 1 · صفحة 213 من 567

[صفحة 213]

فرد آخر لذكره (عز شأنه) سيما مع ما يدل عليه قوله سبحانه: «وَ إِنّٰا عَلىٰ ذَهٰابٍ بِهِ لَقٰادِرُونَ» (1) من التهديد بأنه ان أذهب ذلك الماء النازل من السماء لم يبق لنا غيره. و بما ذكرنا صرح جمع من الأصوليين، حيث قالوا بأن النكرة في سياق الإثبات إذا كانت للامتنان عمت، و فرعوا عليه قوله سبحانه: «فِيهِمٰا فٰاكِهَةٌ وَ نَخْلٌ وَ رُمّٰانٌ» (2). و الجواب عن الثالث ان الطهور في اللغة لمعان:

(أحدها)- انه وصف بمعنى طاهر، و منه انقدحت الشبهة على المعترض المذكور. و (ثانيها)- ما هو مشهور بين أهل اللغة- على ما نقله جمع من الخاصة و العامة- من انه اسم لما يتطهر به، كالسحور و الوقود و الغسول و نحوها. و حمله في تلك الآيات على هذا المعنى ممكن، و ان احتاج وصف الماء به الى نوع تجريد، لأن أسماء الآلة كأسماء الزمان و المكان لا يوصف بها مثل المشتقات، و حينئذ فلا اثر لذلك الإيراد. و (ثالثها)- بمعنى الطاهر المطهر كما هو المدعى، و بذلك صرح الفاضل الفيومي في كتاب المصباح المنير، حيث قال: «و طهور قيل مبالغة و انه بمعنى طاهر، و الأكثر انه لوصف زائد، قال ابن فارس: قال ثعلب: الطهور هو الطاهر في نفسه المطهر لغيره. و قال الأزهري أيضا: الطهور في اللغة هو الطاهر المطهر، قال: و فعول في كلام العرب لمعان: (منها)- فعول لما يفعل به، مثل الطهور لما يتطهر به، و الوضوء لما يتوضأ به، و الفطور لما يفطر عليه و الغسول لما يغتسل به و يغسل به الشيء، و قوله عليه الصلاة و السلام: «هو الطهور ماؤه» (3).

أي هو الطاهر المطهر

(1) سورة المؤمنون. آية 19.
(2) سورة الرحمن. آية 69.
(3) هذا من حديث

روى عن النبي (صلى الله عليه و آله) في ماء البحر بالنص الآتي: «هو الطهور ماؤه، الحل ميتته». كما في الجزء الأول من المنتقى لابن تيمية في الصحيفة 4، و كما في الجزء الثالث من تيسير الوصول للشيبانى في الصحيفة 54 و غيرهما. و رواه صاحب الوسائل في باب- 2- من أبواب الماء المطلق من كتاب الطهارة عن المحقق في المعتبر.

التالي صفحة 213 من 567 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...