الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة

الشيخ يوسف بن احمد البحراني · الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة ج 1 · صفحة 211 من 567

[صفحة 211]

يوجد- في بعض البلدان كبلادنا البحرين حرسها الله من طوارق الملوين، من الآبار التي يخرج ماؤها بطريق الترشح من الأرض- لا تدخل في الجاري، و لعلها مما تدخل تحت الثمد بالثاء المثلثة ثم الميم ثم الدال المهملة، و هو- على ما صرح به في القاموس- الماء القليل لا مادة له، إذ الظاهر ان المراد بالمادة هو الينبوع الذي يخرج منه الماء بقوة و ثوران دون ما يخرج بطريق الترشح من جميع سطح الأرض، و لهذا ان الوالد (عطر الله مرقده) كان يطهر- تلك الآبار المشار إليها حيث كانت في قريته متى تنجست- بإلقاء الكر عليها دون مجرد النزح منها، إلا ان تطهيره لها بإلقاء الكر عليها كان بجعل الكر في ظروف متعددة. و فيه عندي إشكال سيأتي التنبيه عليه في الكلام على تطهير الماء القليل ان شاء الله تعالى.

(المقالة الثانية) [الماء المطلق طاهر مطهر] - الماء المطلق- من حيث هو سواء نزل من السماء أو نبع من الأرض أو اذيب من الثلج و البرد أو كان ماء بحر أو نحوه- طاهر في نفسه مطهر لغيره إجماعا، فتوى و دليلا، آية و رواية.

فمن الآيات الدالة على ذلك قوله سبحانه (وَ أَنْزَلْنٰا مِنَ السَّمٰاءِ مٰاءً طَهُوراً) (1) و قوله عز شأنه: (وَ يُنَزِّلُ عَلَيْكُمْ مِنَ السَّمٰاءِ مٰاءً لِيُطَهِّرَكُمْ بِهِ.) (2). و قد أورد على الاستدلال بهذه الآيات سؤالات: (أحدها)- ان أقصى ما تدل عليه طهورية ماء السماء لا مطلق الماء، فالدليل أخص من الدعوى.

(ثانيها)- ان (ماء) في الآيتين نكرة في سياق الإثبات، و هي لا تفيد العموم كما صرحوا به في الأصول.

(ثالثها)- ان (طهورا) هنا لا يجوز ان يكون على بابه من المبالغة في أمثاله لأن المبالغة في (فعول) إنما هي بزيادة المعنى المصدري و شدته فيه، كأكول و ضروب،

(1) سورة الفرقان. آية 51.
(2) سورة الأنفال. آية 12.
التالي صفحة 211 من 567 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...