الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة

الشيخ يوسف بن احمد البحراني · الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة ج 1 · صفحة 175 من 567

[صفحة 175]

(الثاني)- ان ظاهر الخبر المذكور (1) انه لا تثبت النجاسة للأشياء و لا تتصف بها الا بالنظر الى علم المكلف، لقوله (عليه السلام): «فإذا علمت فقد قذر» (2).

بمعنى انه ليس التنجيس عبارة عما لاقته عين النجاسة واقعا خاصة بل ما كان كذلك و علم به المكلف، و كذلك ثبوت النجاسة لشيء إنما هو عبارة عن حكم الشارع بأنه نجس و علم المكلف بذلك، و هو خلاف ما عليه جمهور أصحابنا (رضوان الله عليهم) فإنهم حكموا بان النجس إنما هو عبارة عما لاقته النجاسة واقعا و ان لم يعلم به المكلف، و فرعوا عليه بطلان صلاة المصلي في النجاسة جاهلا و ان سقط الخطاب عنه ظاهرا كما نقله عنهم شيخنا الشهيد الثاني في شرح الألفية. و أنت خبير بما فيه من العسر و الحرج و مخالفة ظواهر الأخبار الواردة عن العترة الأبرار.

(أما أولا)- فلأن المعهود من الشارع عدم إناطة الأحكام بالواقع و نفس الأمر، لاستلزامه التكليف بما لا يطاق، و حينئذ فالمكلف إذا صلى في ثوب طاهر في علمه. و الطاهر شرعا إنما هو ما لم يعلم المكلف بنجاسته لا ما علم بعدمها، فما الموجب لبطلان صلاته بعد امتثاله للأمر الذي هو مناط الصحة و معيارها؟ و (اما ثانيا)- فلما أورده شيخنا الشهيد الثاني عليهم في الكتاب المشار اليه حيث قال بعد نقل ذلك عنهم: «و لا يخفى ما فيه من البلوى، فان ذلك يكاد يوجب فساد جميع العبادات المشروطة بالطهارة، لكثرة النجاسات في نفس الأمر و ان لم يحكم الشارع ظاهرا بفسادها، فعلى هذا لا يستحق عليها ثواب الصلاة و ان استحق أجر الذاكر المطيع بحركاته و سكناته ان لم يتفضل الله تعالى بجوده». انتهى. و (اما ثالثا)- فلمخالفته ظواهر الأخبار و منها الخبر المذكور (3).

(1) و هو موثق عمار المتقدم في الصحيفة 134 السطر 8.
(2) و هو موثق عمار المتقدم في الصحيفة 134 السطر 8.
(3) و هو موثق عمار المتقدم في الصحيفة 134 السطر 8.
التالي صفحة 175 من 567 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...