الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة

الشيخ يوسف بن احمد البحراني · الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة ج 1 · صفحة 174 من 567

[صفحة 174]

في الحكم الشرعي، إذ هو معلوم في تلك الافراد في حد ذاتها، و إنما الجهل في موضوعه و متعلقة و هو ذلك الفرد المشكوك في اندراجه تحت أحد الطرفين. أما بالنسبة إلى الجهل بالحكم الشرعي- كالجهل بحكم نطفة الغنم هل هي نجسة أو طاهرة؟- فهل يحكم بطهارتها بالخبر المذكور (1) أم لا؟ قولان، و بالثاني صرح المحدث الأمين الأسترآبادي في كتاب الفوائد المدنية، و بالأول صرح جملة من متأخري المتأخرين. و أنت خبير بان القدر المتيقن فهمه من الخبر المذكور (2) هو ما وقع الاتفاق عليه، إذ الظاهر- و الله سبحانه و قائله أعلم- ان المراد من هذا الخبر و أمثاله إنما هو دفع الوساوس الشيطانية و الشكوك النفسانية بالنسبة إلى الجهل بملاقاة النجاسة، و بيان سعة الحنيفية السمحة السهلة بالنسبة إلى اشتباه بعض الافراد الغير المحصورة ببعض، فيحكم بطهارة الجميع حتى يعلم الفرد النجس بعينه، و اما اجراء ذلك في الجهل بالحكم الشرعي فلا يخلو من الاشكال المانع من الجرأة على الحكم به في هذا المجال. و ما ذكره بعض فضلاء متأخري المتأخرين- من ان الجهل بوصول النجاسة يستلزم الجهل بالحكم الشرعي، قال: «فان المسلم إذا أعار ثوبه الذمي و هو يشرب الخمر و يأكل لحم الخنزير ثم رده عليه، فهو جاهل بان مثل هذا الثوب الذي هو مظنة النجاسة هل هو مما يجب التنزه عنه في الصلاة و غيرها مما يشترط فيه الطهارة أو لا؟ فهو جاهل بالحكم الشرعي مع انه (عليه السلام) قرر في الجواب قاعدة كلية بأنه ما لم تعلم نجاسته فهو طاهر»- مردود بان الجهل بالحكم الشرعي في المثال المذكور و نحوه تابع للجهل بوصول النجاسة، و لما دل الخبر المذكور (3). و غيره على البناء على أصالة الطهارة و عدم الالتفات الى احتمال ملاقاة النجاسة أو ظنها بإعارة الثوب مثلا. علم منه قطعا جواز الصلاة فيه تحقيقا للتبعية، و محل الاشكال و النزاع إنما هو الدلالة على الحكم الشرعي ابتداء كما لا يخفى.

(1) و هو موثق عمار المتقدم في الصحيفة 134 السطر 8.
(2) و هو موثق عمار المتقدم في الصحيفة 134 السطر 8.
(3) و هو موثق عمار المتقدم في الصحيفة 134 السطر 8.
التالي صفحة 174 من 567 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...