الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة

الشيخ يوسف بن احمد البحراني · الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة ج 1 · صفحة 127 من 567

[صفحة 127]

- عن جملة من أصحابنا: منهم- السيد المرتضى و الشيخ (عطر الله مرقديهما)- المنع من تخصيص القرآن بخبر الواحد. و نقل الاحتجاج على ذلك بان القرآن قطعي و خبر الواحد ظني، و الظني لا يعارض القطعي.

ورد (أولا)- بأن التخصيص إنما هو في الدلالة، و قطعية المتن غير مجدية، لأن الدلالة ظنية. و (ثانيا)- بمنع ظنية خبر الواحد، بل هو أيضا قطعي من جهة الدلالة. و الأظهر الاستدلال على ذلك بالأخبار المستفيضة الدالة على ان «كل خبر لا يوافق القرآن فهو زخرف،. و ان كل شيء مردود الى الكتاب و السنة،. و انه إذا ورد عليكم حديث فوجدتم له شاهدا من قول الله عز و جل أو من قول رسول الله (صلى الله عليه و آله) و إلا فالذي جاءكم اولى به» (1). الى غير ذلك مما يدل على طرح ما خالف القرآن، إلا ان هذه الأخبار معارضة بما هو أكثر عددا و أوضح سندا و أظهر دلالة من الأخبار الدالة على تخصيص عمومات الآيات القرآنية و تقييد مطلقاتها في غير موضع من أبواب الفقه، و قول كافة الأصحاب أو جمهورهم بذلك، مع اعتضاد تلك الآيات في جملة من المواضع المذكورة بأخبار أخر أيضا دالة على ما دلت عليه تلك الآيات من إطلاق أو عموم. و التحقيق في المقام ان يقال: ينبغي ان يحمل كلام السيد و الشيخ (قدس سرهما) على خبر الواحد الذي يمنعان حجيته في الأحكام الشرعية، و هو ما لم يكن من طريقنا أو لم تشتمل عليه أصولنا كما تقدمت الإشارة الى ذلك في المقدمة الخامسة (2)، لتصريحهما

(1) روى صاحب الوسائل هذه الاخبار في باب- 9- من أبواب صفات القاضي و ما يجوز ان يقضى به من كتاب القضاء.
(2) كذا فيما وقفنا عليه من النسخ المطبوعة و المخطوطة و قد تقدمت الإشارة الى ذلك في المقدمة الرابعة في صحيفة 67 سطر 7.
التالي صفحة 127 من 567 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...