فأتيته فدخلت إليه و هو جالس على كرسيّ و بين يديه شمعة و في يده كتاب. قال: فلمّا سلّمت عليه رمى بالكتاب إليّ و هو يبكي، فقال: هذا كتاب محمّد بن سليمان يخبرنا أنّ جعفر بن محمّد قد مات، فإنّا للّه و إنّا إليه راجعون- ثلاثا- و أين مثل جعفر؟ ثمّ قال لي: اكتب؛ قال: فكتبت صدر الكتاب، ثمّ قال: اكتب إن كان أوصى إلى رجل واحد بعينه فقدّمه فاضرب عنقه؛ قال: فرجع إليه الجواب أنه قد أوصى إلى خمسة، أحدهم أبو جعفر المنصور، و محمّد بن سليمان، و عبد اللّه، و موسى، و حميدة (1).
14- و عنه، عن عليّ بن إبراهيم، عن أبيه، عن النّضر بن سويد بنحو من هذا، إلّا انّه أوصى إلى أبي جعفر المنصور و عبد اللّه و موسى و محمّد بن جعفر و مولى لأبي عبد اللّه (عليه السّلام)؛ قال: فقال: ليس إلى قتل هؤلاء سبيل (2).صاحب (3) هذا الأمر لا يلهو و لا يلعب، و أقبل أبو الحسن موسى (عليه السّلام)- و هو صغير- معه عناق مكّي و هو يقول لها: اسجدي لربّك، فأخذه أبو عبد اللّه (عليه السّلام) و ضمّه إليه و قال: بأبي و أمّي من لا يلهو و لا يلعب (4).
16- و عنه، عن عليّ بن محمّد، عن بعض أصحابنا، عن عبيس بن هشام، قال: حدّثني عمر الرّمّاني، عن فيض بن المختار، قال: إنّي لعند أبي عبد اللّه (عليه السّلام) إذ أقبل أبو الحسن موسى و هو غلام، فالتزمته و قبّلته، فقال أبو عبد اللّه (عليه السّلام): أنتم السفينة و هذا ملّاحها؛ قال: فحججت من قابل و معي ألف دينار، فبعثت بألف دينار إلى أبي عبد اللّه (عليه السّلام) و ألف إليه، فلمّا دخلت على أبي عبد اللّه (عليه السّلام) قال: يا فيض عدلته بي؟! قلت: إنّما فعلت ذلك لقولك. فقال: أما و اللّه ما أنا