و أوصى محمّد بن عليّ إلى جعفر بن محمّد، و أمره أن يكفّنه في برده الّذي كان يصلّي فيه الجمعة، و أن يعمّمه بعمامته، و أن يربّع قبره و يرفعه أربع أصابع، و أن يحلّ عنه أطماره عند دفنه، ثمّ قال للشهود: انصرفوا رحمكم اللّه، فقلت له: يا أبت، ما كان في هذا بأن تشهد عليه؟
فقال: يا بنيّ كرهت أن تغلب و أن يقال إنّه لم يوص إليه، فأردت أن يكون لك الحجّة (1).
9- و عنه عن عليّ بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن حمّاد، عن الحلبيّ، عن أبي عبد اللّه (عليه السّلام) قال: كتب أبي في وصيّته أن أكفّنه في ثلاثة أثواب أحدها رداء له حبرة كان يصلّي فيه يوم الجمعة و ثوب آخر و قميص؛ فقلت لأبي: لم تكتب هذا؟ قال: أخاف أن يغلبك الناس، و إن قالوا كفّنه في أربعة أو خمسة فلا تفعل و عمّمني بعمامة، و ليس تعدّ العمامة من الكفن؛ إنّما يعدّ يا يلفّ به الجسد (2).أضحكني الدهر و أبكاني* * * و الدهر ذو صرف و ألوان لتسعة بالطفّ قد غودروا* * * صاروا جميعا رهن أكفان
(1)- الكافي 1/ 244- 245 ح 8، ب 128. و إعلام الورى 274 ب 5 ف. و الإرشاد 271- 272 و بحار الأنوار 47/ 13- 14 ح 9، عن الإرشاد.قال ابن عكرمة الصّبّيّ: لو لا شعر الكميت لم يكن للغة ترجمان، و لا للبيان لسان.
كان خطيب أسد و فقيه الشيعة، حافظ القرآن العظيم، ثبت الجنان، و هو أوّل من ناظر في التشيّع، و كان فارسا شجاعا ديّنا، و قصائد الهاشميات من جيّد شعره. دعا له الإمام الباقر (عليه السّلام)، و دعا له الإمام الصادق (عليه السّلام)، فكان من جملة دعائه له: اللهمّ اغفر للكميت ما قدّم و أخرّ، و ما أسرّ و أعلن، و أعطه حتّى يرضى.