أخواله كلب، فيبعث بعثا إليهم فيظهرون عليهم، و ذلك بعث كلب، و الخيبة لمن لم يشهد غنيمة كلب، و يعمل في الناس بسنّة نبيّهم، و يلقي الإسلام بجرانه الأرض، فيلبث سبع سنين، ثمّ يتوفّى و يصلّي عليه المسلمون. قال أبو داود: و قال بعضهم عن هشام: تسع. قال: و هذا سياق الحفّاظ كالترمذيّ و ابن ماجة القزوينيّ و أبو داود (1). قلت: قد مرّ هذا الحديث ببعض التغيير، و هو الحديث السادس عشر، و ذكرت في هذا الحديث توضيحا يؤخذ من هناك.
السادس و التسعون: و عنه عن أبي هريرة، قال: قال رسول اللّه (صلى اللّٰه عليه و آله): كيف أنتم إذا نزل بكم ابن مريم (عليه السّلام) فيكم و إمامكم منكم؟ قال: هذا صحيح حسن متّفق على صحّته من حديث محمّد بن شهاب، رواه البخاريّ و مسلم في صحيحيهما (2).
السابع و التسعون: و عنه، عن جابر بن عبد اللّه، قال: سمعت النبي (صلى اللّٰه عليه و آله) يقول: لا تزال طائفة من أمّتي يقاتلون على الحقّ ظاهرين إلى يوم القيامة. قال: فينزل عيسى ابن مريم (عليه السّلام) فيقول أميرهم: تعال صلّ بنا؛ فيقول: ألا إنّ بعضكم على بعض أمراء، تكرمة من اللّه تعالى لهذه الأمّة. قال: هذا حديث حسن، و رواه مسلم في صحيحه(3)؛ و إن كان الحديث المتقدّم قد تأوّل، فهذا لا يمكن تأويله لأنّه ذكر فيه أنّ عيسى ابن مريم يقدّم أمير المسلمين و هو يومئذ المهديّ. [و] هذا [يبطل] تأويل من قال: إنّ معنى قوله «و إمامكم منكم» أي يؤمّكم بكتابكم. قال: فإن سأل سائل و قال: مع صحّة هذه الأخبار، و هي أنّ عيسى ابن مريم يصلّي خلف المهديّ (عليه السّلام) و يجاهد بين يديه، و رتبة المقدّم في الصّلاة معروفة و كذلك رتبة التقدّم للجها، و هذه الأخبار ممّا ثبت طرقها عند السنّة و كذلك ترويها الشيعة، و هذا هو الإجماع من كافّة أهل الإسلام، إذ من عدا الشيعة و السنّة من الفرق قوله ساقط مردود و حشو مطرح، فيثبت أنّ هذا إجماع كافّة أهل الإسلام، و مع ثبوت الاجماع على صحّة ذلك جميعا، [فأيّما أفضل
(1)- البيان 110 ب 6؛ سنن أبي داود 4/ 107- 108 ح 4286.