مكارم الأخلاق

الحسن بن الفضل الطبرسي · مكارم الأخلاق · صفحة 94 من 480

[صفحة 94]

عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ (ع) قَالَ لَا يَصْلُحُ لِلْمَرْأَةِ الْمُسْلِمَةِ أَنْ تَلْبَسَ الْخُمُرَ وَ الدُّرُوعَ الَّتِي لَا تُوَارِي شَيْئاً وَ هِيَ تَلْبَسُهُ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ عَنْ أَحَدِهِمَا (ع) وَ سُئِلَ عَنْ حُلِيِّ الذَّهَبِ لِلنِّسَاءِ فَقَالَ لَيْسَ بِهِ بَأْسٌ وَ لَا يَنْبَغِي لِلْمَرْأَةِ أَنْ تُعَطِّلَ نَفْسَهَا وَ لَوْ أَنْ تُعَلِّقَ فِي رَقَبَتِهَا قِلَادَةً وَ لَا يَنْبَغِي لَهَا أَنْ تَدَعَ يَدَهَا مِنَ الْخِضَابِ وَ لَوْ أَنْ تَمْسَحَهَا بِالْحِنَّاءِ مَسْحاً وَ لَوْ كَانَتْ مُسِنَّةً في الأسورة عَنْ زُرَارَةَ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ (ع) قَالَ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ (ص) إِذَا أَرَادَ السَّفَرَ سَلَّمَ عَلَى مَنْ أَرَادَ التَّسْلِيمَ عَلَيْهِ مِنْ أَهْلِهِ ثُمَّ يَكُونُ آخِرُ مَنْ يُسَلِّمُ عَلَيْهِ فَاطِمَةَ (ع) فَيَكُونُ تَوَجُّهُهُ إِلَى سَفَرِهِ مِنْ بَيْتِهَا وَ إِذَا رَجَعَ بَدَأَ بِهَا فَسَافَرَ مَرَّةً وَ قَدْ أَصَابَ عَلِيٌّ (ع) شَيْئاً مِنَ الْغَنِيمَةِ فَدَفَعَهُ إِلَى فَاطِمَةَ ثُمَّ خَرَجَ فَأَخَذَتْ سِوَارَيْنِ مِنْ فِضَّةٍ وَ عَلَّقَتْ عَلَى بَابِهَا سِتْراً فَلَمَّا قَدِمَ رَسُولُ اللَّهِ (ص) دَخَلَ الْمَسْجِدَ فَتَوَجَّهَ نَحْوَ بَيْتِ فَاطِمَةَ (ع) كَمَا كَانَ يَصْنَعُ فَقَامَتْ فَرِحَةً إِلَى أَبِيهَا [صَبَابَةً وَ شَوْقاً إِلَيْهِ] (1) فَنَظَرَ (ص) فَإِذَا فِي يَدِهَا سِوَارَانِ مِنْ فِضَّةٍ وَ إِذَا عَلَى بَابِهَا سِتْرٌ فَقَعَدَ رَسُولُ اللَّهِ (ص) حَيْثُ يَنْظُرُ إِلَيْهَا فَبَكَتْ فَاطِمَةُ وَ حَزِنَتْ وَ قَالَتْ مَا صَنَعَ هَذَا أَبِي قَبْلَهَا فَدَعَتْ ابْنَيْهَا وَ نَزَعَتِ السِّتْرَ مِنْ بَابِهَا وَ خَلَعَتِ السِّوَارَيْنِ مِنْ يَدِهَا ثُمَّ دَفَعَتِ السِّوَارَيْنِ إِلَى أَحَدِهِمَا وَ السِّتْرَ إِلَى الْآخَرِ ثُمَّ قَالَتْ لَهُمَا انْطَلِقَا إِلَى أَبِي فَأَقْرِئَاهُ السَّلَامَ وَ قُولَا لَهُ مَا أَحْدَثْنَا بَعْدَكَ غَيْرَ هَذَا فَمَا شَأْنُكَ بِهِ فَجَاءَاهُ فَأَبْلَغَاهُ ذَلِكَ عَنْ أُمِّهِمَا فَقَبَّلَهُمَا رَسُولُ اللَّهِ (ص) وَ الْتَزَمَهُمَا وَ أَقْعَدَ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا عَلَى فَخِذِهِ ثُمَّ أَمَرَ بِذَيْنِكَ السِّوَارَيْنِ فَكُسِرَا فَجَعَلَهُمَا قِطَعاً قِطَعاً ثُمَّ دَعَا أَهْلَ الصُّفَّةِ قَوْمٌ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ لَمْ يَكُنْ لَهُمْ مَنَازِلُ وَ لَا أَمْوَالٌ فَقَسَّمَهُ بَيْنَهُمْ قِطَعاً ثُمَّ جَعَلَ يَدْعُو الرَّجُلَ مِنْهُمُ الْعَارِيَ الَّذِي لَا يَسْتَتِرُ بِشَيْءٍ وَ كَانَ ذَلِكَ السِّتْرُ طَوِيلًا وَ لَيْسَ لَهُ عَرْضٌ فَجَعَلَ يُؤَزِّرُ الرَّجُلَ فَإِذَا الْتَقَى عَلَيْهِ قَطَعَهُ حَتَّى قَسَّمَهُ بَيْنَهُمْ أُزُراً ثُمَّ أَمَرَ النِّسَاءَ لَا يَرْفَعْنَ رُءُوسَهُنَّ مِنَ الرُّكُوعِ وَ السُّجُودِ حَتَّى يَرْفَعَ الرِّجَالُ رُءُوسَهُمْ وَ ذَلِكَ أَنَّهُمْ كَانُوا مِنْ صِغَرِ إِزَارِهِمْ إِذَا رَكَعُوا وَ سَجَدُوا بَدَتْ عَوْرَتُهُمْ

(1) الصبابة- بالفتح-: الشوق و الولع الشديد و رقة الهوى. و السوار: حلية كالطوق تلبسه المرأة في معصمها أو زندها.
التالي صفحة 94 من 480 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...